الصيد في الماء العكر

9tv : عبدالقادر متعبد «  إيطاليا »

كان يقال قديماً انه من حكم نفسه حكم مملكة، وقيل أيضا إن عيب الناس يكتب على الماس أما فضائلهم فتكتب على الماء، فلا تستطيع أن تغير الناس من حولك ولكنك تستطيع أن تغير أفكارك، ومن خلال هذا التغيير اما تشعر بالسعادة أو تحس بالتعاسة، فإذا فكرت بشكل إيجابي وفي أفكار سعيدة كنت سعيداً، وإذا ساورتك أفكار تعيسة وسلبية عشت تعيساً، وإذا هاجمتك وساوس الخوف أصبحت خائفاً، وإذا توهمت المرض أصبحت مريضاّ فكيفما تبرمج نفسك تكن.
اذن ضع في نفسك أفكارا رائعة واجعل من نفسك نموذجاً رائعاً بعيدا عن الحسد والغيرة، فما يجب أن يتغير هي أفكارك، وإذا تم ذلك ستسر وترتاح لهذا التغير الكبير الذي يشمل جميع جوانب حياتك، لانه كل ما يقوم به الإنسان هو نتيجة ما يدور في رأسه من أفكار.
ما أغرب الإنسان عندما تاتي بادرة طيبة من شخص عزيز يفرح لها، وإذا سمع منه قولا لايروقه أقام الدنيا ولايقعدها، وكانه نسى أو تناسى المواقف الكثيرة التي قام بها هذا الشخص من اجله، وبقي هذا الكلام هو الفيصل في تقييم علاقته بهذا الشخص، لاأعرف لماذا نتصيد أخطاء الآخرين، ولماذا في الماء العكر.!
هناك الكثير ممن يجيدون التصيد في الماء العكر، ويتقنون إثارة المشاكل المختلفة بمنتهى الخبث أولئك أصحاب العقول الضيقة، والرؤى المحدودة الذين يعمدون الى تصيد أخطاء الآخرين والإيقاع بهم في مآزق محرجة وقاسية يصعب الخروج منها، وذلك كله ليس الا لإشباع غريزة الحقد والكراهية التي تتحكم بنفوسهم المريضة ومشاعرهم المشبعة بحب الأذى للغير.
وهؤلاء ليس لديهم غير الأقوال المتناقضة يتقنونها ويتركونها تقودهم الى ارتكاب حماقات قد تسيء إلى الآخرين الذين يتميزون بالأخلاق الفاضلة والسمعة الطيبة، وهم تحت تاثير حمى الحسد والغيرة من الآخر، فتبا لمن يشعل نار الفتنة والفساد في الأجواء الصافية والآمنة، ويعمل جاهدا على طمس المعالم المشعة والمشرقة، واغتيال كرامة الآخرين والنيل منهم بالافتراء والكذب، وتلفيق الإدعاءات الباطلة، والأقاويل الكاذبة، والمغالاة في نشر بذور الفرقة والافساد بين الإخوة والأصحاب من الجالية.
يجب على الجميع خلع أقنعة الكذب والزيف التي يجيدون التحلي بها، ويظهرون وجوههم الحقيقية بعد تنقيتها من هذا الكذب والمكر والخداع لكي نتمكن من الارتقاء إلى مصاف الإنسانية.
كما يفترض أن نتمسك باحترام ذاتنا ونقدرها حق قدرها، ونتخلى عن النميمة والكذب والخداع والطعن في الظهر والتي لانجني من ورائها سوى قلة الاحترام، ونتخلى عن قذف الآخرين والتشهير بهم وتلفيق الاتهامات الكاذبة والباطلة، ليت المفسدين يستيقظون من سباتهم وتصحو إنسانيتهم لكي يلقوا بكل هذه الصفات الدنيئة خلف ظهورهم كي ننعم جميعا بحياة صافية وراحة نفسية هم ونحن بأمس الحاجة لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.