محمد لحياني : 9tv
مع أولى موجات الصقيع التي تضرب المرتفعات المغربية، تتجدد معاناة ساكنة المناطق الجبلية مع البرد القارس ونقص وسائل التدفئة، في مشهد يتكرر كل عام دون حلول عملية تضع حدًّا للهشاشة الطاقية المزمنة.
ففي القرى النائية الممتدة على سفوح جبال الأطلس والريف، تعيش مئات الأسر أوضاعًا قاسية بحثًا عن دفء مفقود، بين ارتفاع أسعار الحطب وقنينات الغاز، وتكرار انقطاعات الكهرباء في دواوير لم تصلها بعد مشاريع الربط الطاقي المستدام.
ورغم الجهود التي بُذلت ضمن برامج الكهربة القروية والتنمية المستدامة، لا تزال الفجوة الطاقية واسعة، ما يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة السياسات العمومية في ضمان الأمن الطاقي بالمجال الجبلي، خصوصًا مع اشتداد موجات البرد والتقلبات المناخية.
وتنخفض درجات الحرارة في بعض المناطق إلى ما دون الصفر، لتجد الأسر نفسها مضطرة إلى استعمال وسائل تقليدية للتدفئة مثل الحطب والفحم، رغم ما تسببه من أضرار صحية وبيئية. فيما تواجه السلطات المحلية تحديات حقيقية تتعلق بوعورة التضاريس، وتشتت الساكنة، وضعف الإمكانيات المادية لتعميم حلول الطاقات النظيفة.
وفي ظل هذه الوضعية، تتعالى الأصوات المدنية والجمعوية مطالبةً بإطلاق برنامج استعجالي لتزويد المناطق الجبلية بمصادر الطاقة قبل اشتداد البرد، وتقديم دعم مباشر للأسر الفقيرة لتأمين وسائل التدفئة، مع تسهيل الولوج إلى الغاز أو بدائل آمنة ومستدامة.
وترى الفعاليات ذاتها أن تجاوز “الهشاشة الطاقية” لن يتحقق بالحلول الموسمية أو الظرفية، بل يتطلب رؤية وطنية متكاملة تراعي العدالة المجالية وخصوصية المجال الجبلي، حتى تتحول الطاقة من عبء يومي إلى رافعة للتنمية المستدامة.



