حين تتحول الطريق إلى حكاية ظلم… ساكنة سيدي الذهبي تروي فصول التهميش المنسي.

حين تتحول الطريق إلى حكاية ظلم… ساكنة سيدي الذهبي تروي فصول التهميش المنسي.
9TV 9TV16 ديسمبر 2025آخر تحديث : منذ 8 أشهر

9tv :

لم تكن الطريق بالنسبة لساكنة دواوير الشيخ الحمري، أولاد الحاج الطاهر، الكطارة وموالين القبة مجرد مسلك يربط بين النقاط، بل كانت دائماً بوابة الأمل نحو المدرسة، المستوصف، السوق، والإدارة،اليوم، تحولت هذه الطريق نفسها إلى عنوان لمعاناة يومية، وحكاية طويلة من الإقصاء والنسيان.

يقول السكان إنهم تعودوا منذ سنوات على السير وسط الحفر والأوحال، خصوصاً في فصل الشتاء، حيث يصبح المرور شبه مستحيل. أطفالهم يتوجهون إلى مدرسة الشيخ الحمري بثياب متسخة وأحذية مبللة، والأساتذة القادمون من خارج الدواوير يغامرون يومياً للوصول إلى المؤسسة التعليمية، في مسلك يصفه الجميع بـ«الخطير». الطريق نفسها تمتد نحو الثانوية الإعدادية الفقيه الحمداوي بمركز سيدي الذهبي، لكنها لم تعرف يوماً يد إصلاح.

ثلاثون سنة وأكثر، والساكنة تردد الطلب نفسه: طريق معبدة تحفظ الكرامة وتضمن السلامة. ورغم كثافتهم السكانية، ورغم الشكايات المتكررة، ظل الجواب واحداً: الانتظار. انتظار لم يثمر سوى مزيد من التدهور، ومزيد من الشعور بأن هذه الدواوير خارج حسابات التنمية.

تحكي الساكنة أن الأمل كان قريباً حين سُجلت الطريق ضمن برامج إصلاح سابقة، سواء على مستوى الجماعة أو الجهة. كانوا ينتظرون دورهم، مثل باقي الدواوير، على أساس أن التنمية لا تفرق بين منطقة وأخرى. غير أن هذا الأمل تلاشى فجأة، بعد أن تم حذف الطريق من اللوائح النهائية، وتعويضها بمسالك أخرى لم تكن مبرمجة من قبل.

“لا نفهم لماذا تم إقصاؤنا”، يقول السكان. “طرق تخدم عدداً قليلاً من الناس أُدرجت في البرامج، وبعض المناطق ستستفيد من إصلاح طريقين في الوقت نفسه، بينما نحن لم نستفد من متر واحد”. هذا التفاوت جعل الإحساس بالظلم يتضاعف، خاصة وأن هذه الدواوير لا تتوفر على أي طريق معبدة، رغم أنها من أكثر المناطق تضرراً.

بالنسبة للساكنة، لم يعد الأمر مجرد طريق، بل مسألة كرامة وعدالة. يشعرون بأنهم أصبحوا دائرة منسية، وأن اختيارات الإصلاح لم تعد تقوم على الأولوية أو الحاجة، بل على منطق الإقصاء والتمييز. “نحن لسنا أقل من غيرنا”، يرددون، “والتنمية يجب أن تشمل الجميع دون حسابات”.

أمام هذا الوضع، اختارت الساكنة أن ترفع صوتها بشكل جماعي. جمعت توقيعاتها وتوجهت بطلب إلى عامل إقليم سطات، مطالبة بإنصافها ورفع ما تصفه بالحكرة التي لحقت بها. أملهم أن يتم إرسال لجنة مستقلة للوقوف على حقيقة وضع الطرق، ولمعاينة معاناة يعيشونها كل يوم بعيداً عن المكاتب والوثائق.

هي حكاية طريق لم تُعبد بعد، لكنها حفرت في ذاكرة الساكنة شعوراً عميقاً بالغبن. حكاية دواوير ما زالت تنتظر أن تُعامل مثل غيرها، وأن يُنظر إليها بعين العدل، لا بعين الإقصاء. ففي نظرهم، الطريق ليست إسفلتاً فقط، بل اعتراف بوجودهم داخل خريطة التنمية

رابط مختصر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة