محمد لحياني : 9tv
فجّر قرار الحكومة تسريع تعميم المجموعات الصحية الترابية نقاشاً واسعاً داخل البرلمان، في ظل انتقادات وُجهت إلى هذا التوجه بسبب غياب تقييم شامل لتجربة جهة طنجة–تطوان–الحسيمة قبل تعميمها على باقي جهات المملكة، وما يرافق ذلك من تخوفات تتعلق بحقوق ومكتسبات مهنيي القطاع الصحي.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن خيار إحداث المجموعات الصحية الترابية محسوم تشريعياً، ولا يرتبط بإجراء تقييم قبلي لتجربة جهة معينة، مبرزاً أن مصادقة مجلس الحكومة على 11 مرسوماً يندرج ضمن الحرص على الحفاظ على وتيرة إصلاح المنظومة الصحية وتسريع تنزيله على الصعيد الوطني.
وأوضح التهراوي أن هذا الورش الإصلاحي يهدف بالأساس إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وتقليص الخصاص المسجل في الموارد البشرية والبنيات التحتية، مشدداً على أن صدور المراسيم لا يعني التفعيل الفوري، بل إن الأمر يمر عبر مراحل تنظيمية، تشمل إحداث مجالس الإدارة الجهوية، قبل الانتقال إلى التفعيل التدريجي الذي قد يستغرق ما بين شهرين وثلاثة أشهر في كل جهة.
وأكد الوزير أن الحكومة تعتمد مقاربة موحدة وتشاركية في تنزيل هذا الإصلاح، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم الشركاء الاجتماعيون، مشيراً إلى أن التقييم الأولي لتجربة جهة طنجة–تطوان–الحسيمة أظهر استمرارية الخدمات الصحية دون تسجيل أي اختلالات، بل سجلت بعض المؤشرات تحسناً على مستوى الأداء الميداني.
في المقابل، عبّر عدد من المستشارين البرلمانيين عن تخوفهم من تداعيات هذا التسريع، معتبرين أن الحكومة لم تعتمد مبدأ التدرج، بعدما صادقت على جميع المراسيم دفعة واحدة، دون الوقوف على النتائج الفعلية للتجربة الأولى، سواء بالنسبة للمواطنين أو لمهنيي الصحة.
وفي هذا الإطار، أكد المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن العاملين في القطاع لهم مبررات موضوعية للقلق، في ظل تأخر صدور النصوص التنظيمية المرتبطة بقانون الوظيفة الصحية، خاصة تلك المتعلقة بالأجور، والحركة الانتقالية، والترقيات، ومواقيت العمل، والتعويض عن العمل بالمناطق النائية والصعبة.
وحذر السطي من أن بعض المجموعات الصحية تعيش حالة من الارتباك، معتبراً أن تفعيل هذا الإصلاح قبل استكمال الإطار القانوني وضمان الحقوق والمكتسبات قد يؤدي إلى احتقان غير مسبوق داخل القطاع، مستحضراً في هذا السياق وضعية الوكالة المغربية للأدوية التي عرفت، حسب قوله، مغادرة عدد مهم من أطرها.
وفي ظل هذا الوضع، أعلن المتحدث أن تنسيقاً نقابياً يضم عدة مركزيات دعا إلى خوض إضراب وطني يوم 29 يناير، إلى جانب تنظيم أشكال احتجاجية أخرى، احتجاجاً على ما وصفه بغياب الشراكة الحقيقية في تنزيل الإصلاح، داعياً الحكومة إلى ترجمة التزاماتها إلى إجراءات ملموسة تضمن استقرار القطاع وتحسين خدماته.



