دخول قانون الشيكات الجديد حيّز التنفيذ بالمغرب

youssef3 فبراير 2026آخر تحديث :
دخول قانون الشيكات الجديد حيّز التنفيذ بالمغرب

نور الدين فراحي : 9tv

دخل قانون الشيكات الجديد رسميًا حيّز التنفيذ، حاملاً معه جملة من المستجدات القانونية التي تروم تحديث الإطار التشريعي المنظم للمعاملات المالية، وتخفيف الطابع الزجري المرتبط بقضايا الشيكات، مقابل تشجيع التسوية والأداء وحماية العلاقات الأسرية والاجتماعية.

ومن أبرز التعديلات التي جاء بها القانون، تخفيض مدة العقوبة الحبسية في قضايا إصدار شيك بدون مؤونة، حيث أصبحت العقوبة تتراوح ما بين ستة أشهر وثلاث سنوات، بدل سنة إلى خمس سنوات كما كان معمولًا به سابقًا، في خطوة تهدف إلى تقليص العقوبات السالبة للحرية واعتماد مقاربة أكثر مرونة.
كما نص القانون على إلغاء تجريم الشيكات المتبادلة داخل الأسرة، خاصة بين الأزواج أو بين الأصول (الوالدين) والفروع (الأبناء). وبموجب هذا التعديل، لم يعد بإمكان المتضرر في هذه الحالات اللجوء إلى الشكاية الجنائية، وإنما يقتصر الأمر على دعوى مدنية للمطالبة بالأداء، ما يعكس توجهًا نحو حماية الروابط الأسرية من المتابعات الزجرية.

ومن بين المستجدات المهمة أيضًا، أنه في حالة أداء قيمة الشيك بين باقي الأشخاص، تسقط المتابعة القضائية بشكل نهائي. فإذا كان المعني بالأمر معتقلاً يتم الإفراج عنه فورًا، وإذا كان في حالة فرار تُلغى مذكرة البحث الصادرة في حقه، وحتى بعد صدور حكم نهائي، فإن الأداء الكامل لقيمة الشيك والغرامة يؤدي إلى إيقاف تنفيذ العقوبة الحبسية وإطلاق السراح.

وفي سياق تعزيز فرص التسوية، لم يعد يتم اعتقال مُصدر الشيك مباشرة بعد تقديم الشكاية، بل يُمنح مهلة شهر لتسوية وضعيته، مع إخضاعه لتدبير السوار الإلكتروني لضمان عدم الفرار. ويمكن تمديد هذه المهلة لشهر إضافي باتفاق مع الطرف المتضرر.

كما خفّض القانون قيمة الغرامة المترتبة عن الأداء بعد تقديم الشكاية إلى 2% فقط من قيمة الشيك، بدل 25% سابقًا، وهو ما يشكل تحفيزًا إضافيًا على الأداء السريع وإنهاء النزاع.

وفي المقابل، شدد المشرّع على أن جرائم الشيكات لا تستفيد من العقوبات البديلة، ما يعني استمرار الطابع الزجري في حال عدم التسوية أو الامتناع عن الأداء.

ويرى متتبعون أن هذه التعديلات تعكس توجّهًا تشريعيًا جديدًا يسعى إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق الدائنين وتخفيف الضغط على المنظومة السجنية، مع تشجيع الحلول الودية وتسوية النزاعات المالية خارج الإطار الزجري

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة