هل عرف الدوري الوطني نقلة نوعية بين فترة تسيير فوزي لقجع ومرحلة علي الفاسي الفهري، أم أن المشهد ظل كما هو دون تغيير

9TV 9TV28 فبراير 2026آخر تحديث :
هل عرف الدوري الوطني نقلة نوعية بين فترة تسيير فوزي لقجع ومرحلة علي الفاسي الفهري، أم أن المشهد ظل كما هو دون تغيير

وديع أنضام

المقارنة بين مرحلة الجامعة السابقة بقيادة علي الفاسي الفهري والمرحلة الحالية بقيادة فوزي لقجع تبرز اختلافًا جوهريًا في الرؤية والاستراتيجية، رغم أن المرحلتين استفادتا من دعم مالي مهم.

في المرحلة السابقة، تم فرض خيار العشب الاصطناعي على أندية لا تتوفر على ملاعب بعشب طبيعي جيد، وهو توجه اعتبره كثيرون آنذاك تراجعًا تقنيًا، في وقت كانت فيه كرة القدم المغربية تبحث عن التطور والرفع من جودة البنية التحتية، لا العودة إلى حلول ظرفية.

أما مع بداية حقبة لقجع، فقد انطلقت الاستراتيجية من القاعدة، عبر إعادة هيكلة شاملة لمنظومة كرة القدم. ومن أبرز المشاريع إطلاق برنامج تأهيل ملاعب الهواة، المعروف بمشروع 55 ملعبًا، الذي استهدف الأندية التي كانت تتوفر على ملاعب ترابية، على الأقل بتوفير عشب اصطناعي بمعايير حديثة، تحت إشراف لجنة البنيات التحتية برئاسة عبد المالك أبرون، الذي واكب المشروع ميدانيًا في مختلف المدن والقرى.

بالتوازي، تم تطوير البطولة الاحترافية بقسميها الأول والثاني عبر تفعيل دفتر التحملات، الذي فرض شروطًا واضحة تتعلق بجودة أرضية الملعب، الكراسي، الإنارة، التنظيم والبنيات التحتية. وأصبح من غير المقبول أن ينافس في قسم الصفوة نادٍ لا يتوفر على ملعب يستجيب للمعايير المطلوبة.

هذا التوجه أدى إلى إغلاق عدد من الملاعب لإعادة تأهيلها بين 2016 و2018، من بينها ملاعب الفوسفاط، آسفي، بركان، الجديدة ووجدة والأب جيگو و…….، في إطار ملاءمتها مع دفتر التحملات. ورغم صعوبة المرحلة، انعكس ذلك تدريجيًا بشكل إيجابي على صورة وجودة الدوري المغربي.

على المستوى القاري، تزامن هذا التطور البنيوي مع عودة الأندية المغربية بقوة إلى منصات التتويج:

تتويج الوداد الرياضي بدوري أبطال إفريقيا 2017 والسوبر الإفريقي 2018.

فوز الرجاء الرياضي بكأس العرب للأندية ثم الكونفدرالية 2018 والسوبر الإفريقي 2019، ثم الكونفدرالية 2021.

تتويج نهضة بركان بالكونفدرالية أعوام 2020 و2022 و2025. وسوبر إفريقي مغربي خالص ضد الوداد 2022

عودة الوداد للتتويج بدوري أبطال إفريقيا سنة 2022.

كما شهدت سنة 2020 وصول ثلاثة أندية مغربية إلى نصف نهائي كأس الكونفدرالية، في سابقة تؤكد الهيمنة القارية.

ومن بين القفزات النوعية كذلك، كان المغرب أول بلد إفريقي يجرب تقنية حكم الفيديو المساعد في مسابقة الكأس سنة 2018 عبر كأس العرش، قبل تعميمها في موسم 2019–2020 في البطولة الاحترافية إنوي، وهو ما ساهم في تعزيز مصداقية المنافسات.

خلاصة القول، لا يمكن فصل النجاحات القارية للأندية المغربية عن تطور البنية التحتية، صرامة دفتر التحملات، وتحديث منظومة التحكيم. فالنتائج لم تكن صدفة، بل ثمرة رؤية استراتيجية متدرجة، جعلت الدوري المغربي أكثر تنافسية وانضباطًا، وأعادت للأندية المغربية موقعها الريادي في إفريقيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة