9tv : محمد بونفاع
أعادت المحاكاة ثلاثية الأبعاد التي بثتها هيئة الإذاعة البريطانية BBC الجدل بشأن الهدف الأول الذي سجلته إنجلترا في مرمى النرويج خلال مواجهة ربع نهائي كأس العالم 2026، بعدما أظهرت ما وصفه كثيرون بأنه دليل جديد قد يتعارض مع الرواية الرسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. وتأتي هذه التطورات بعد المباراة التي انتهت بفوز المنتخب الإنجليزي بنتيجة (2-1) بعد التمديد، في لقاء شهد واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل في البطولة.
وبدأت القصة مع هدف التعادل الذي وقعه جود بيلينغهام، حيث اعتبرت وسائل إعلام نرويجية وعدد من المحللين أن الكرة ربما لامست سلك كاميرا Spidercam أثناء خروجها من حارس مرمى النرويج، وهو ما كان سيستوجب، وفق قوانين اللعبة، إيقاف اللعب وإعادته بإسقاط الكرة، بدلاً من استمرار الهجمة التي انتهت بهدف لصالح المنتخب الإنجليزي.
وفي أعقاب المباراة، سارع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى نفي هذه الفرضية، مؤكداً أن الشريحة الإلكترونية المثبتة داخل الكرة لم ترصد أي تغيير في مسارها خلال اللقطة، وأن البيانات التقنية المتوفرة لا تثبت وقوع أي تماس مع سلك الكاميرا. واعتبرت “فيفا” أن قرار الحكم الفرنسي كليمان توربان باحتساب الهدف كان صحيحاً، مستندة إلى المعلومات التي وفرتها التكنولوجيا المستخدمة في البطولة.
غير أن الجدل عاد إلى الواجهة بعد بث هيئة BBC محاكاة ثلاثية الأبعاد للحالة، اعتمدت على البيانات الرسمية الصادرة عن “فيفا” وتقنية XR Immersiv.io المستخدمة في التحليل البصري للمباريات. وأظهرت المحاكاة ما بدا وكأنه انحراف طفيف في مسار الكرة عند النقطة التي يعتقد أنها مرت فيها بالقرب من سلك الكاميرا، الأمر الذي دفع صحيفتي The Sun البريطانية وAftenposten النرويجية إلى التساؤل حول مدى انسجام هذه الصور مع الرواية الرسمية التي قدمها الاتحاد الدولي.
ورغم أن هذه المحاكاة لا تمثل دليلاً قاطعاً على ملامسة الكرة للسلك، فإنها أثارت موجة جديدة من النقاش بين المتابعين والخبراء، خصوصاً أنها تعتمد بدورها على بيانات رسمية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن اختلاف نتائج التقنيات المستخدمة في تحليل اللقطة نفسها.
وفي هذا السياق، وصف المعلق الرياضي النرويجي بيتر فيلاند ما يحدث بـ”اللغز”، معتبراً أن وجود تقنيتين تقدمان قراءتين مختلفتين للحالة يثير الكثير من علامات الاستفهام، وقال إن إحدى التقنيات تشير إلى احتمال حدوث شيء غير طبيعي في مسار الكرة، بينما تؤكد أخرى أن المسار لم يتغير إطلاقاً، متسائلاً: “أي تقنية يجب أن نصدق؟”.
وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على حدود التكنولوجيا في كرة القدم، فبينما أصبحت الأدوات التقنية عنصراً أساسياً في اتخاذ القرارات التحكيمية، فإن اختلاف تفسير البيانات أو تعارض نتائج بعض الأنظمة قد يعيد الجدل حول مدى دقة هذه الوسائل في جميع الحالات، خاصة في المباريات الحاسمة.
ورغم استمرار الاحتجاجات الإعلامية القادمة من النرويج، لم يصدر حتى الآن أي موقف جديد من الاتحاد الدولي لكرة القدم، كما لا توجد مؤشرات على إعادة تقييم اللقطة أو مراجعة القرار التحكيمي، ليبقى هدف جود بيلينغهام واحداً من أكثر أهداف مونديال 2026 إثارة للنقاش، في انتظار ما إذا كانت “فيفا” ستقدم توضيحات إضافية تنهي هذا الجدل، أم أن القضية ستظل محل نقاش واسع حتى بعد إسدال الستار على البطولة



