محمد لحياني : 9tv
عاد الفيلم المغربي “سعيدة” إلى واجهة النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، تزامناً مع تزايد شهادات نساء كشفن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية واغتصاب بعد سنوات من الصمت، في مشهد أعاد تسليط الضوء على العمل السينمائي الذي تناول منذ سنوات الآثار النفسية والاجتماعية لهذه الجرائم.
وجاء هذا التفاعل بعدما اختارت عدد من النساء الحديث لأول مرة عن تجاربهن، من بينهن صانعة المحتوى لبنى الجوهري، التي روت تفاصيل معاناتها مع الاغتصاب خلال فترة المراهقة، مؤكدة أن آثار تلك التجربة ظلت تلازمها لسنوات قبل أن تقرر كسر حاجز الصمت.
وبعدها، خرجت الممثلة نرجس الحلاق بدورها لتكشف أنها مرت بتجربة مشابهة في سن مبكرة، مشيرة إلى أن الخوف من المجتمع والضغوط النفسية كانا من أبرز الأسباب التي منعتها من الإفصاح عما عاشته في ذلك الوقت.
ولم تقتصر هذه الشهادات على الشخصيات المعروفة، إذ شهدت منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعض المجموعات النسائية على “فيسبوك”، نشر عشرات القصص لنساء وفتيات تحدثن لأول مرة عن تجاربهن مع الاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية والتحرش، في شهادات تقاطعت حول الخوف من الوصم، وعدم التصديق، والآثار النفسية التي امتدت لسنوات.
وتقاطع العديد من المتابعين بين هذه الشهادات وبين أحداث فيلم “سعيدة”، الذي قدم معالجة درامية لقضية الاغتصاب من منظور الضحية، مسلطاً الضوء على الصراع النفسي والاجتماعي الذي تعيشه الناجية، والخوف من كشف الحقيقة، قبل أن تجد طريقها نحو المواجهة واستعادة الثقة بنفسها.
وأعاد هذا التفاعل نشر مقاطع من الفيلم على نطاق واسع، حيث اعتبرها عدد من النشطاء عملاً ما يزال يحتفظ براهنيته، لما يثيره من نقاش حول ضرورة توفير بيئة آمنة تشجع الناجيات على التبليغ وطلب الدعم النفسي والقانوني، بعيداً عن الخوف من الوصم أو التشكيك.
ويرى متابعون أن عودة الفيلم إلى الواجهة تعكس الدور الذي يمكن أن تضطلع به السينما في فتح النقاش حول القضايا المجتمعية الحساسة، والإسهام في كسر الصمت المحيط بالعنف الجنسي، من خلال تسليط الضوء على معاناة الضحايا وتعزيز الوعي بأهمية الاستماع إليهن وتوفير سبل الحماية والدعم.



