مصطفى البوابي : 9TV
شهدت مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان خلال الأيام الأخيرة واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية، بعدما اندفع آلاف المغاربة، من أطفال وشباب ونساء ورجال، نحو الثغرين سباحة أو عبر السياجات الحدودية، مدفوعين بأمل الوصول إلى الضفة الأوروبية. غير أن هذا الأمل سرعان ما تحول إلى مأساة إنسانية أودت بحياة العشرات غرقاً أو نتيجة حوادث مرتبطة بعمليات العبور، فيما انتهت محاولات الآلاف بالإرجاع إلى المغرب.
وأرجعت السلطات الإسبانية هذه الموجة إلى معلومات مضللة روجت لها شبكات الاتجار بالبشر، استغلت حكماً قضائياً إسبانياً لإيهام المهاجرين بأن الوصول بحراً سيمنع إعادتهم، وهو ما نفته مدريد، مؤكدة أن المغرب تعاون بشكل وثيق في احتواء الأزمة، قبل أن يتفق البلدان على إعادة كل من دخل بطريقة غير قانونية.
وعلى المستوى الأوروبي، حظيت إسبانيا بدعم من المفوضية الأوروبية، التي شددت على ضرورة مكافحة شبكات التهريب وتسريع إجراءات الإعادة وفق القانون، بينما طالبت أصوات سياسية، خاصة في إيطاليا وفنلندا، بتشديد الإجراءات تجاه مدريد بسبب ما اعتبرته إخفاقاً في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، أثارت طريقة ترحيل عدد من المهاجرين إلى مدن مغربية بعيدة عن مناطق سكناهم الأصلية انتقادات واسعة، إذ اعتبرها كثيرون إجراءً يفتقر إلى البعد الإنساني، خاصة في ظل الظروف النفسية والاجتماعية الصعبة التي عاشها المرحلون وعائلاتهم.
وتكشف هذه الأحداث أن الهجرة غير النظامية ليست مجرد رغبة في عبور الحدود، بل نتيجة تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية، في مقدمتها البطالة، وضعف فرص الشغل، واتساع الفوارق الاجتماعية، إضافة إلى تأثير الأخبار المضللة التي تنشرها شبكات التهريب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فتدفع الشباب إلى المجازفة بحياتهم.
ويبقى الحد من تكرار هذه المآسي رهيناً بمعالجة جذور الظاهرة، عبر توفير فرص حقيقية للشباب، وتعزيز التنمية بالمناطق الهشة، وتكثيف حملات التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية، والتصدي بحزم لشبكات الاتجار بالبشر، إلى جانب ضمان احترام الكرامة الإنسانية في جميع عمليات التعامل مع المهاجرين، سواء أثناء العبور أو الإعادة،
حتى لا تتكرر هذه المآسي الإنسانية التي صدمت الرأي العام العالمي، بعد أن وثقت الصور ومقاطع الفيديو حجم الخسائر في الأرواح والمعاناة التي رافقت محاولات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية.




