محمد لحياني : 9tv
تستعد المحاكم المغربية للانتقال إلى مرحلة جديدة في تدبير إجراءات التقاضي، مع اقتراب دخول القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية حيز التنفيذ، وهو النص الذي يتضمن مجموعة واسعة من المستجدات التي ستطال مختلف مراحل الدعوى، من رفع القضايا وتحديد الاختصاص، إلى التبليغ والطعون وتنفيذ الأحكام، فضلاً عن تعزيز الرقمنة في المجال القضائي.
وكان القانون الجديد قد نشر في الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، بعد صدوره بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026. وتنص المادة 643 منه على دخوله حيز التنفيذ بعد مرور ستة أشهر من تاريخ نشره.
استعدادات داخل منظومة العدالة
ومع اقتراب موعد التطبيق، تتواصل الاستعدادات داخل مختلف مكونات منظومة العدالة، بهدف ضمان تنزيل سلس للمقتضيات الجديدة وتفادي الإشكالات التي قد تطرحها المرحلة الانتقالية.
وفي هذا الإطار، شرع المعهد العالي للقضاء منذ 22 أبريل 2026 في تنظيم برنامج تكويني لفائدة القضاة حول مستجدات قانون المسطرة المدنية، من خلال أربع دورات عامة موجهة إلى قضاة المحاكم الابتدائية والاستئنافية والمحاكم المتخصصة، بما فيها التجارية والإدارية.
ويرتقب أن تساهم هذه التكوينات في تمكين القضاة وباقي المتدخلين من استيعاب التغييرات الجديدة وآثارها العملية على تدبير الملفات والمساطر القضائية.
تغييرات تشمل مختلف مراحل التقاضي
ولا يقتصر القانون الجديد على تعديل جزئي لبعض المقتضيات، وإنما يتضمن إعادة تنظيم عدد من قواعد وإجراءات التقاضي المدني، بما يشمل الاختصاص، ورفع الدعاوى، وتدبير الخصومة، والتبليغ، وطرق الطعن، وتنفيذ المقررات القضائية.
ويأتي اعتماد هذا النص بعد مسار تشريعي عرف مراجعة عدد من مقتضياته، خاصة في ضوء قرار المحكمة الدستورية، قبل اعتماد الصيغة النهائية للقانون رقم 58.25.
وكانت وزارة العدل قد أكدت خلال مراحل إعداد القانون أن الإصلاح يستهدف تبسيط المساطر، وتحسين النجاعة القضائية، وتسريع البت في القضايا وتنفيذ الأحكام، وتعزيز الولوج إلى العدالة.
الرقمنة.. أحد أبرز رهانات الإصلاح
وتحظى الرقمنة بمكانة مهمة ضمن المقتضيات الجديدة، في إطار مواصلة تحديث منظومة العدالة وتوسيع الاعتماد على الوسائل الإلكترونية في عدد من الإجراءات القضائية.
ومن شأن هذه التحولات أن تؤثر بشكل مباشر على طريقة تدبير الوثائق والتبادلات والإجراءات المرتبطة بالدعاوى، الأمر الذي يجعل جاهزية البنية التقنية والتكوين المستمر للموارد البشرية عاملاً أساسياً لإنجاح عملية الانتقال.
مرحلة جديدة أمام المحاكم والمهنيين
ومع دخول القانون الجديد حيز التطبيق، ستكون المحاكم ومختلف المهن والجهات المتدخلة في العملية القضائية أمام اختبار عملي مهم، يتعلق بمدى قدرة المقتضيات الجديدة على تبسيط الإجراءات، وتسريع آجال التقاضي، وتحسين التبليغ والتنفيذ، والرفع من جودة الخدمات القضائية.
ويرتقب أن تكشف الممارسة خلال المرحلة الأولى من تطبيق القانون عن مجموعة من الإشكالات العملية التي ستحتاج إلى توضيحات وتدابير تنظيمية ومواكبة مستمرة لضمان تنزيل فعال للمسطرة المدنية الجديدة.




