محمد لحياني : 9tv
لم تمر زيارة فوزي لقجع إلى مدينة تيزنيت، اليوم، مروراً عادياً في المشهد السياسي المحلي، خصوصاً أنها جاءت في سياق الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة، وبصفته عضواً في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.
وتكتسي الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، بعد أسابيع قليلة من التحاق لقجع رسمياً بالمكتب السياسي لـ«البام»، وبالتزامن مع اختيار فؤاد المودني لخوض غمار المنافسة الانتخابية بدائرة تيزنيت، في خطوة تعكس، بحسب قراءات سياسية محلية، رغبة الحزب في تعزيز حضوره داخل دائرة لم يتمكن من الظفر بأحد مقعديها خلال الانتخابات السابقة.
دعم واضح للمودني
أولى الرسائل التي تحملها زيارة لقجع تبدو مرتبطة بشكل مباشر بدعم مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، إذ إن حضور شخصية سياسية وازنة من القيادة الوطنية إلى جانب المودني يمنح الأخير دفعة تنظيمية ومعنوية، ويبعث بإشارة إلى الفاعلين المحليين بأن الترشيح يحظى باهتمام القيادة المركزية للحزب.
ويملك المودني رصيداً محلياً ارتبط أساساً بتجربته في المجال الرياضي، خصوصاً بعد نجاحه في قيادة أمل تيزنيت نحو الصعود إلى القسم الوطني الاحترافي الأول، وهو الإنجاز الذي منحه حضوراً واسعاً داخل الإقليم.
غير أن تحويل الشعبية الرياضية إلى رصيد انتخابي يبقى رهيناً بعوامل أخرى، إذ إن الاستحقاق التشريعي يفرض على المرشح تقديم تصور سياسي واضح، والإجابة عن انتظارات الناخبين في ملفات من قبيل التشغيل والصحة والتعليم والبنيات التحتية والتنمية المحلية.
ومن هنا يمكن قراءة حضور لقجع باعتباره محاولة لمنح المودني صورة تتجاوز صفته الرياضية، وتقديمه كمرشح يحظى بدعم حزبي وطني قادر على خوض منافسة انتخابية قوية.
ثلاثة أحزاب من الأغلبية تتنافس على مقعدين
وتزداد أهمية هذه المنافسة بالنظر إلى طبيعة الخريطة الانتخابية بدائرة تيزنيت، التي تتوفر على مقعدين فقط، فيما تتجه ثلاثة أحزاب مشاركة في الأغلبية الحكومية إلى خوض السباق الانتخابي.
فقد تمكن التجمع الوطني للأحرار في انتخابات 2021 من الظفر بمقعد بواسطة عبد الله غازي، بينما حصل حزب الاستقلال على المقعد الثاني عن طريق حنان عدباوي.
وفي الاستحقاق المقبل، يواصل «الأحرار» الدفاع عن مقعده بترشيح عبد الله غازي، فيما اختار حزب الاستقلال بلحسن الباز، بينما دفع حزب الأصالة والمعاصرة بفؤاد المودني.
وتعني هذه المعطيات أن المنافسة بين مكونات الأغلبية ستكون قوية، بالنظر إلى محدودية عدد المقاعد، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة بشأن طبيعة الصراع الانتخابي داخل الدائرة.
«البام» يرفع سقف طموحه
وتوحي زيارة لقجع أيضاً بأن حزب الأصالة والمعاصرة لا يريد خوض الانتخابات بتيزنيت باعتباره طرفاً ثانوياً، وإنما يسعى إلى تقديم نفسه كمنافس حقيقي على أحد المقعدين.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنسبة للحزب، الذي أعلن طموحاً في تصدر نتائج الانتخابات المقبلة، ما يجعل الدوائر التي لم يحقق فيها نتائج قوية خلال الاستحقاقات السابقة مجالاً طبيعياً لمحاولة توسيع حضوره.
وفي هذا السياق، فإن استثمار شخصية لقجع ووزنه السياسي والرياضي يمكن أن يشكل ورقة مهمة في دعم الحملة الانتخابية للمودني، خصوصاً في دائرة تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والمحلية والرياضية.
هل يتعلق الأمر برسالة تفاوضية؟
إلى جانب الدعم المباشر للمرشح، تطرح الزيارة سؤالاً آخر يتعلق بإمكانية ارتباطها بموازين القوى داخل الأغلبية الحكومية.
فحضور قيادي وطني بحجم لقجع إلى دائرة انتخابية يتنافس فيها ثلاثة أحزاب من الأغلبية على مقعدين فقط، يمكن أن يُقرأ باعتباره رسالة سياسية مفادها أن «البام» يدخل المنافسة بقوة، ولن يكتفي بدور ثانوي في الخريطة الانتخابية المحلية.
كما أن بروز مرشح الحزب بقوة قد يدفع باقي مكونات الأغلبية إلى إعادة حساباتها، سواء من خلال تعزيز حضورها الميداني أو رفع مستوى التعبئة خلال الحملة الانتخابية.
لكن، في المقابل، لا توجد معطيات معلنة تؤكد وجود اتفاق مسبق أو مفاوضات بشأن توزيع المقاعد بدائرة تيزنيت، وبالتالي فإن الحديث عن كون الزيارة ورقة تفاوضية يظل في إطار القراءة السياسية، ولا يمكن تقديمه كمعطى محسوم.
«الأحرار» أمام اختبار جديد
ومن المنتظر أن تحظى زيارة لقجع باهتمام خاص من طرف التجمع الوطني للأحرار، الذي يدافع عن مقعده بالدائرة ويعول على عبد الله غازي لمواصلة حضوره الانتخابي.
كما أن الحزب يتوفر على شبكة منتخبة وتنظيمية داخل الإقليم، وهو ما قد يدفعه إلى تعزيز تعبئته استعداداً للمنافسة، خصوصاً في ظل دخول «البام» بقوة على خط السباق.
بدوره، سيكون حزب الاستقلال معنياً بهذه المنافسة، باعتباره يسعى إلى الحفاظ على المقعد الذي سبق أن حصل عليه، ما يجعل دائرة تيزنيت مفتوحة على سباق انتخابي قوي بين مكونات الأغلبية نفسها.
الدعم يرفع سقف الانتظارات
ورغم أن زيارة لقجع تمنح المودني دفعة سياسية وإعلامية مهمة، فإنها في الوقت ذاته ترفع سقف الانتظارات منه.
فالناخب المحلي لا ينتظر فقط دعماً من القيادة الحزبية، وإنما سيبحث عن برنامج واضح وأجوبة عملية حول القضايا التي تشغل سكان الإقليم، سواء تعلق الأمر بالتشغيل أو الخدمات الصحية أو الماء أو البنيات التحتية أو التنمية بالعالم القروي.
وبالتالي، فإن نجاح الرهان لن يقاس فقط بحجم الحضور السياسي خلال الحملة، وإنما بقدرة المرشح وحزبه على تحويل هذا الدعم إلى تنظيم ميداني واستقطاب انتخابي فعلي.
بين الدعم الانتخابي والرهان السياسي
في المحصلة، تبدو زيارة فوزي لقجع إلى تيزنيت رسالة دعم واضحة لترشيح فؤاد المودني، كما تعكس رغبة حزب الأصالة والمعاصرة في خوض المنافسة على أحد مقعدي الدائرة بجدية أكبر.
لكنها في الوقت نفسه ترفع من مستوى التنافس داخل الأغلبية، وتضع التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال أمام منافس جديد أكثر حضوراً.
أما ربط الزيارة بوجود صفقة أو تفاهم مسبق حول توزيع المقاعد، فيظل مجرد احتمال سياسي لا تؤكده، في الوقت الراهن، أي معطيات رسمية معلنة.
ويبقى الحسم في النهاية بيد الناخبين، إذ إن الحضور السياسي والدعم التنظيمي قد يمنحان المرشح دفعة مهمة، لكن الفوز بمقعد برلماني يتطلب ترجمة ذلك إلى حملة ميدانية فعالة، وخطاب مقنع، وقدرة على كسب ثقة الناخبين داخل صناديق الاقتراع.




