محمد لحياني : 9tv
يواجه عدد من منتجي البطيخ الأحمر بالمغرب تراجعاً لافتاً في أسعار بيع محصول “الدلاح” من الضيعات، بعدما انخفضت الأثمان في بعض المناطق إلى مستويات تقارب 50 سنتيماً للكيلوغرام، بينما استقرت في مناطق أخرى في حدود 1.24 درهما، وسط مخاوف متزايدة لدى المزارعين من تفاقم الخسائر.
ويأتي هذا الانخفاض في الأسعار في وقت كانت فيه بعض المحاصيل قد جرى الاتفاق على بيعها مسبقاً للتجار بالجملة بأسعار أعلى بكثير، وهو ما وضع عدداً من المنتجين أمام فارق كبير بين الأسعار التي كانت متوقعة في بداية الموسم وتلك المسجلة خلال الفترة الحالية.
1.24 درهما للكيلوغرام بزاكورة
وفي إقليم زاكورة، أفاد منتجون بأن سعر البطيخ الأحمر عند مغادرة الضيعات تراجع إلى حوالي 1.24 درهما للكيلوغرام، معتبرين أن هذا المستوى السعري لا يسمح، في عدد من الحالات، بتغطية تكاليف الإنتاج، خصوصاً في ظل ارتفاع مصاريف اليد العاملة ومستلزمات الزراعة.
وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة للمزارعين الذين سبق لهم أن باعوا محاصيلهم كاملة للتجار، حيث تراوحت أسعار شراء بعض الضيعات خلال بداية الموسم بين درهمين و2.5 دراهم للكيلوغرام.
وبحسب المعطيات المتداولة مهنياً، فإن الأسعار الحالية جعلت الفارق مع بعض الأسعار المتفق عليها سابقاً يصل إلى مستويات مهمة، ما يزيد من حدة الضغوط التي يواجهها المنتجون.
وفرة العرض تضغط على الأسعار
ويربط مهنيون هذا التراجع الملحوظ في الأسعار بارتفاع حجم العرض داخل السوق الوطنية، نتيجة تزامن فترات إنتاج البطيخ الأحمر بعدد من المناطق المغربية، الأمر الذي أدى إلى وصول كميات كبيرة من المنتوج إلى الأسواق خلال فترة زمنية متقاربة.
ومع ارتفاع العرض مقابل الطلب، وجد المنتجون أنفسهم أمام صعوبة في الحفاظ على مستويات الأسعار التي سجلها القطاع في بداية الموسم، خصوصاً مع استمرار عملية الجني وتسويق المحاصيل.
تراجع الصادرات يزيد الضغط على السوق الداخلية
ويضاف إلى وفرة الإنتاج عامل آخر يرتبط بالسوق الخارجية، إذ تتزامن المرحلة الحالية من الموسم مع بداية دخول الإنتاج الإسباني إلى الأسواق، ما انعكس على حجم الطلب على البطيخ الأحمر المغربي الموجه للتصدير.
وأدى تراجع وتيرة الصادرات، بحسب مهنيين، إلى توجيه كميات إضافية من المنتوج نحو السوق الوطنية، وهو ما زاد من حجم العرض المتوفر داخلياً وضاعف الضغوط على الأسعار.
شائعات تثير مخاوف المستهلكين
وفي خضم هذه التطورات، استحضر عدد من المهنيين تأثير الأخبار والشائعات التي رافقت بداية موسم جني البطيخ الأحمر، خصوصاً تلك التي تحدثت عن وجود مبيدات أو مواد سامة في “الدلاح” المغربي.
كما ساهم تداول مضامين مرتبطة بما يعرف بـ“نظام الطيبات”، والدعوات إلى تجنب استهلاك بعض الفواكه، في إثارة مخاوف لدى جزء من المستهلكين، وهو ما يرى مهنيون أنه انعكس بدوره على مستوى الطلب.
ويبقى تطور الأسعار خلال الأيام المقبلة مرتبطاً بشكل أساسي بتوازن العرض والطلب، وبوتيرة تصريف الكميات المتبقية من المحصول، فضلاً عن مستوى الطلب الخارجي.
وبينما يواصل المزارعون عملية تسويق الإنتاج، تتزايد المخاوف من استمرار تراجع الأسعار، خصوصاً بالنسبة للمنتجين الذين أصبحت كلفة الإنتاج بالنسبة إليهم تفوق العائد المحقق من بيع المحصول، في انتظار ما ستكشف عنه حركة السوق خلال الفترة المقبلة.




