محمد لحياني : 9tv
حدد المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ملامح موقفه من المشاركة في الحكومة المقبلة، واضعا جملة من الشروط والمحددات التي قال إنها ينبغي أن تؤطر أي تحالف حكومي، ومؤكدا أن تحمل المسؤولية الحكومية لا يشكل هدفا في حد ذاته.
وجاء موقف الحزب خلال اجتماع مكتبه السياسي، الذي انعقد مساء الأربعاء برئاسة الكاتب الأول إدريس لشكر، حيث جرى التداول في مستجدات الوضع السياسي ونتائج الانتخابات الأخيرة، إلى جانب مسار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
ويرى الاتحاد الاشتراكي أن المرحلة المقبلة تتطلب عرضا سياسيا يستجيب لعدد من التحديات، من بينها الإصلاح المؤسساتي والإداري والرقمي، وتعزيز الحكامة والحد من الفساد، فضلا عن العمل على استعادة الثقة في السياسة والمؤسسات ووسائط التأطير الاجتماعي.
وأولى الحزب، ضمن أولوياته المعلنة، أهمية خاصة لقضايا الشباب، لاسيما في مجالي التعليم والتشغيل، داعيا إلى اعتماد مبادرات تستجيب لتطلعات هذه الفئة وتثمن مؤهلاتها، بما يعزز ثقتها في المستقبل ويشجعها على الانخراط في الحياة العامة.
كما شدد الاتحاد الاشتراكي على ضرورة تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي المنتج للثروة وفرص الشغل، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب التصدي لمظاهر الريع والاحتكار، والاستجابة للانتظارات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والمجالية وتعميم الحماية الاجتماعية.
وفي ما يخص المشاركة في الحكومة، أكد الحزب أنه لا ينظر إلى الحكومة باعتبارها غاية في حد ذاتها، سواء تعلق الأمر بالمشاركة فيها أو الاصطفاف في المعارضة، مشيرا إلى أن تحمل المسؤولية الحكومية يظل، بحسب تقديره، مسؤولية وطنية تستوجب الاستجابة للمطالب الاجتماعية واستحضار التحولات والأزمات الدولية.
وتوقف المكتب السياسي كذلك عند ما يرتبط بالمرحلة المقبلة، خاصة الاستعدادات المرتبطة بأفق سنة 2030 وتنظيم كأس العالم، وما يفرضه ذلك، وفق الحزب، من تعبئة للطاقات الوطنية والاستعداد لمختلف الاستحقاقات المرتبطة بهذا الموعد.
واعتبر الاتحاد الاشتراكي أن تنفيذ أي برنامج حكومي يتطلب تحالفا بين مكونات تتقاسم، وفق رؤيته، مرجعيات وقناعات فكرية وسياسية مشتركة، بما يسمح بتوفير الانسجام الضروري لتنزيل البرنامج والدفاع عنه أمام الرأي العام.
وعلى مستوى تقييم الانتخابات الأخيرة، دعا الحزب إلى إجراء قراءة داخلية معمقة للنتائج وما رافق الاستحقاقات من اختلالات، معتبرا أن مسؤولية هذا التقييم تقع على مختلف أجهزته التنظيمية، من المستوى الإقليمي والجهوي إلى الوطني، بهدف استخلاص الدروس استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
كما سجل الاتحاد الاشتراكي وجود ممارسات واختلالات خلال الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، وفق ما أورده بلاغه، معبرا عن انشغاله بما اعتبره ممارسات من شأنها التأثير على نزاهة التنافس وحرية الاختيار.
وفي هذا الإطار، دعا الحزب أجهزته إلى توثيق الوقائع والمعطيات المرتبطة بهذه الاختلالات، وتفعيل المساطر القانونية بشأن ما يثبت منها، مع التشديد على أهمية شفافية التمويل وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وبخصوص تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، اعتبر الاتحاد الاشتراكي أن هذه الخطوة تندرج ضمن تكريس المبدأ الدستوري، واعتبرها كذلك محطة مرتبطة بمشاركة المرأة المغربية في تدبير الشأن العام وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص.
وكان إدريس لشكر قد قدم خلال الاجتماع عرضا حول مستجدات الوضع السياسي ونتائج اقتراع 23 شتنبر، قبل أن يقرر المكتب السياسي، عقب نقاش دام قرابة ثلاث ساعات، تفويض الكاتب الأول ورئيس المجلس الوطني بمواصلة المفاوضات الجارية مع رئيسة الحكومة.
كما قرر المكتب السياسي إبقاء اجتماعاته مفتوحة لمواكبة تطورات المشاورات، والعودة إلى التداول في الموضوع كلما نضجت شروط المرحلة المقبلة.




