9tv :
باشرت عمالة إقليم سطات مسطرة إحالة ملف مستشار جماعي بمجلس جماعة البروج، على خلفية تسجيل غيابات متكررة عن دورات المجلس، في خطوة قد تفضي إلى عزله وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد سجلت في حق المعني بالأمر ثلاث غيابات متتالية عن دورات المجلس المنعقدة في 20 أبريل و7 ماي و3 يونيو 2026، فضلاً عن غيابين سابقين خلال فبراير 2024 ونونبر 2025.
غير أن اختزال هذه الغيابات في مجرد عدم حضور الدورات قد لا يعكس، وفق المعطيات المتداولة، خلفية الموقف الذي اتخذه المستشار. فالأمر، بحسب ما يُطرح من مواقف وانتقادات، يرتبط أيضاً بعدم الرضى عن واقع التسيير الجماعي وطريقة تدبير الشأن العام المحلي، وما يعتبره المعني بالأمر اختلالاً في أداء المجلس وفي التعاطي مع انتظارات الساكنة.
ففي الوقت الذي يفترض أن تكون فيه رئاسة المجلس في صلب تدبير القضايا اليومية للساكنة، تبرز انتقادات بشأن ما يوصف بـحضور قوي للرئاسة في الواجهات البروتوكولية، مقابل حضور محدود في تدبير الملفات والقضايا التي تهم المواطنين بشكل مباشر.
وهنا تطرح قضية المستشار الغائب سؤالاً أكبر من مجرد الغياب: هل نحن أمام مخالفة مرتبطة بالحضور، أم أمام تعبير عن أزمة ثقة وخلاف عميق حول طريقة إدارة جماعة البروج؟
فالمنتخب الجماعي لا يُنتظر منه فقط الجلوس في قاعة الاجتماعات والتصويت على المقررات، وإنما يفترض أن يكون حاضراً في قضايا الساكنة، وفي النقاش العمومي، وفي مراقبة طريقة تدبير المرافق والخدمات والموارد الجماعية.
وبالمقابل، فإن الاختلاف مع توجهات المجلس أو رئيسه يظل جزءاً طبيعياً من العمل الجماعي، شريطة أن يتحول إلى موقف سياسي ومؤسساتي واضح، وأن تتم ممارسة المعارضة والاحتجاج من داخل الآليات التي يتيحها القانون، بما يضمن في الوقت نفسه عدم تعطيل مصالح المواطنين.
وتأتي هذه القضية في سياق محلي يعرف، وفق منتقدي المجلس، استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بالتنمية والخدمات والتدبير اليومي لشؤون الساكنة، وهو ما يجعل ملف الغيابات يتجاوز في أبعاده مسألة الحضور والغياب، ليفتح النقاش مجدداً حول حصيلة المجلس الحالي، وحدود مسؤولية الرئاسة، ودور المنتخبين في مراقبة وتقييم تدبير الشأن المحلي.
فإذا كان المستشار المعني قد اختار الغياب احتجاجاً على طريقة التدبير، فإن السؤال المطروح هو: هل عالج المجلس أسباب هذا الاعتراض، أم اكتفى بالتعامل مع نتائجه القانونية؟
وفي انتظار عرض الملف خلال دورة أكتوبر 2026، وفق المساطر القانونية المعمول بها، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه الإجراءات بشأن وضعية المستشار، وإلى ما إذا كانت هذه القضية ستنتهي عند حدود مسطرة قانونية مرتبطة بالغياب، أم ستكشف عن أزمة أعمق في العلاقة بين المنتخبين والرئاسة، وبين المجلس وانتظارات ساكنة البروج.
وفي النهاية، فإن القضية لا تتعلق فقط بمستشار غاب عن دورات المجلس، وإنما تضع أمام الرأي العام سؤالاً جوهرياً:
ماذا يعني حضور المنتخب إذا كان تدبير شؤون الساكنة غائباً؟ وماذا يعني غياب المنتخب إذا كان غيابه تعبيراً عن احتجاج على واقع تدبير الشأن العام؟




