محمد لحياني : 9tv
انتقد محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، مضامين البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرا أنه يتضمن التزامات عامة لا تقترن، بحسب تقييمه، بتفاصيل كافية بشأن التمويل والجدولة الزمنية وآليات التنفيذ، بما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على تحويل تعهداتها إلى نتائج ملموسة.
وخلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي، المنعقدة الأربعاء 21 أكتوبر 2026، قال البكوري إن المغاربة كانوا ينتظرون من الأغلبية الجديدة تقديم اختيارات اقتصادية واجتماعية أكثر وضوحا، مشيرا إلى أن البرنامج يواصل عددا من الأوراش التي أطلقتها الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم وبرنامج دعم السكن.
واعتبر المتحدث أن استمرار هذه الأوراش يطرح ضرورة توضيح القيمة المضافة التي ستقدمها الحكومة الجديدة، والكشف عن الإجراءات التي تعتزم اعتمادها لتطوير السياسات العمومية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
الدعم الاجتماعي والقدرة الشرائية في صلب الانتقادات
وفي الشق الاجتماعي، أثار البكوري مسألة رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم بحلول نهاية الولاية الحكومية سنة 2031، متسائلا عن مبررات تأجيل بلوغ هذا الهدف إلى السنوات الأخيرة من الولاية، وعن المراحل الزمنية التي ستعتمدها الحكومة لتنزيل هذا الالتزام.
كما انتقد ما وصفه بغياب تدابير استعجالية واضحة لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة أسعار مواد استهلاكية أساسية، من بينها اللحوم والخضر والأسماك، داعيا الحكومة إلى الكشف عن الإجراءات التي ستتخذها خلال المائة يوم الأولى من ولايتها للتخفيف من الضغط على القدرة الشرائية للأسر.
وشدد رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار على أن تقييم السياسات الاجتماعية ينبغي أن يستند إلى أثرها المباشر على الحياة اليومية للمواطنين، وليس فقط إلى الأهداف المعلنة ضمن البرنامج الحكومي.
أهداف اقتصادية تحتاج إلى توضيحات
وعلى المستوى الاقتصادي، تساءل البكوري عن مدى واقعية الأهداف التي حددتها الحكومة للفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، والتي تشمل تحقيق معدل نمو سنوي في حدود 5 في المائة، والتحكم في التضخم عند مستوى 2 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة، وخفض المديونية العمومية إلى نحو 62 في المائة بحلول سنة 2031.
واعتبر أن الإعلان عن هذه المؤشرات ينبغي أن يواكبه توضيح للسياسات المالية والاقتصادية الكفيلة بتحقيقها، إلى جانب اعتماد برامج عملية ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم.
وفي ما يتعلق بالتشغيل، طالب البكوري بتقديم تفاصيل بشأن الالتزام بإحداث نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية الحكومية، مع تحديد القطاعات المعنية وآليات إدماج الشباب وحاملي الشهادات في سوق الشغل.
التعليم والصحة وإصلاح التقاعد
وفي قطاع التعليم، دعا المتحدث إلى مواصلة الإصلاحات الجارية، مع التركيز على مشروع «مدارس الريادة» باعتباره أحد الأوراش الرامية إلى تحسين جودة التعلمات والرفع من مردودية المنظومة التربوية.
أما في قطاع الصحة، فشدد على ضرورة مواصلة تأهيل 1600 مركز صحي للقرب، وتسريع إنجاز وتجهيز المستشفيات الجامعية، وتعزيز الموارد البشرية الصحية، واستكمال تنزيل المجموعات الصحية الترابية، بما يسهم في تحسين الولوج إلى الخدمات العلاجية.
كما دعا إلى تحديد جدول زمني واضح لإصلاح أنظمة التقاعد، بالنظر إلى الأبعاد الاجتماعية والمالية لهذا الملف وانعكاساته على المنخرطين والمستفيدين.
وتطرق البكوري أيضا إلى أوضاع العالم القروي والمناطق الجبلية، مطالبا بسياسات تنموية تراعي خصوصيات هذه المجالات، إلى جانب تعزيز الاهتمام بقضايا المغاربة المقيمين بالخارج.
تساؤلات بشأن هوية الأغلبية الحكومية
وعلى المستوى السياسي، أثار رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار تساؤلات بشأن طبيعة المشروع المشترك الذي يجمع الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية الحكومية، في ظل اختلاف مرجعياتها السياسية والفكرية والاقتصادية.
واعتبر أن وصف الحكومة بأنها «حكومة سياسية» ينبغي أن يترجم إلى اختيارات واضحة وأولويات منسجمة وقرارات عملية تستجيب للتحديات الراهنة، مؤكدا أن الانسجام الحكومي لا يقتصر على الاتفاق بشأن تشكيل الأغلبية وتوزيع المسؤوليات، بل يتطلب تكاملا في السياسات العمومية ووضوحا في تحديد الأولويات.
معارضة مسؤولة ومراقبة لتنفيذ الالتزامات
وفي ختام مداخلته، أكد البكوري أن فريق التجمع الوطني للأحرار لا ينطلق من موقف عدائي مسبق تجاه الحكومة الجديدة، ولا يسعى إلى إصدار أحكام نهائية على تجربتها قبل الشروع في تنفيذ برنامجها.
وأوضح أن حزبه يتبنى، وفق تعبيره، معارضة مسؤولة وبناءة تقوم على مراقبة الأداء الحكومي وتتبع تنفيذ الالتزامات وتقديم المقترحات والبدائل، مع الحرص على صيانة المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية التي تحققت خلال المرحلة السابقة.
وخلص المتحدث إلى أن نجاح الحكومة لا يرتبط بحجم الوعود والشعارات المعلنة، وإنما بمدى قدرتها على تحويل التزاماتها إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم، تنعكس بصورة ملموسة على القدرة الشرائية وظروف عيش المواطنين.




