أعلن الصندوق المغربي للتقاعد عن تطبيق الإجراءات الجديدة المتعلقة بالضريبة على الدخل لفائدة المتقاعدين المدنيين والعسكريين، مؤكدًا أن هذه المقتضيات ستؤدي إلى زيادة في المعاشات الصافية اعتبارًا من يناير 2025. وأشار الصندوق إلى أن 94% من المستفيدين من المعاشات الأساسية سيتم إعفاؤهم من الضريبة على الدخل بموجب هذه الإجراءات.
ورغم أن المتقاعدين استلموا معاشاتهم في يناير بداية من 15 من الشهر، فإن التوقعات خابت، حيث عبر العديد منهم عن استيائهم الكبير عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الإعفاء الضريبي الذي تم تطبيقه “هزيل” ولا يلبي تطلعاتهم المعيشية. واعتبروا أن هذا الإجراء لا يعكس التضحيات التي قدموها طيلة سنوات خدمتهم للوطن، بل أضاف عبئًا إضافيًا على معاناتهم اليومية.
وفي الوقت الذي استفاد فيه الموظفون النشطون من زيادة بلغت 1500 درهم على دفعتين، لم تتجاوز زيادة المتقاعدين 24 درهمًا موزعة على سنتين، أي ما يعادل 12 درهمًا في كل سنة، وهو ما اعتبره العديد منهم إهانة لسنوات من العمل والتضحية.
المتقاعدون وصفوا هذا الإجراء بأنه محاولة سطحية للتعامل مع قضاياهم، في وقت يعانون فيه من غلاء الأسعار وتدهور قدرتهم الشرائية. وقال أحدهم في تعليق له: “زيادة 47 درهمًا نتيجة الإعفاء الضريبي؟ لا حول ولا قوة إلا بالله”. وأضاف آخر: “لقد تمكنا من الحصول على 1.81 درهم زيادة في المعاش، شكراً لهذه الالتفاتة”. ووصف متقاعد آخر الزيادة بأنها “إهانة” قائلاً: “هذه الزيادة تعادل قيمة قنينة كوكتيل ديليسيا، لا تسمن ولا تغني من جوع”.
وقد أعرب البعض عن استيائهم من التفاوت الكبير بين الزيادات التي يحصل عليها الموظفون النشطون والمتقاعدون، إذ يرى المتقاعدون أن هذه السياسات تزيد من الفجوة بين الأجيال وتعمق معاناتهم.
التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي لم تخلُ من الانتقادات اللاذعة للحكومة والنقابات، إذ اعتبر البعض أن هذه السياسات تستهدف الطبقة الفقيرة على حساب الطبقات الميسورة. وقال أحدهم: “النضال من أجل الزيادة في المعاشات تحقق للفئة الميسورة على حساب الطبقة الفقيرة، الحكومة لا تنصف الفقراء”.
في السياق نفسه، اقترح البعض ضرورة رفع دعوى قضائية ضد هذه السياسات، داعين إلى مراجعة شاملة لسياسات المعاشات من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الكرامة للمتقاعدين الذين خدموا البلاد طوال حياتهم.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستأخذ الحكومة هذه الانتقادات بعين الاعتبار وتعمل على تحسين أوضاع المتقاعدين بما يوازي تضحياتهم؟



