محمد لحياني : 9tv
أكد الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة أحمد والي علمي أن المؤسسة القضائية عازمة على التصدي بحزم لمختلف الجرائم الانتخابية، بما فيها تلك المرتكبة عبر الوسائط الرقمية أو باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة بالمغرب.
وأوضح والي علمي، خلال افتتاح الدورة العاشرة للمؤتمر الدولي حول حقوق الإنسان وقوانين الانتخابات بمدينة مراكش، أن التحولات الرقمية جعلت العملية الانتخابية تمتد إلى الفضاء الافتراضي، حيث أصبحت الأخبار الزائفة والخوارزميات والمحتويات المضللة قادرة على التأثير في الرأي العام وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
وأشار المسؤول القضائي إلى أن رئاسة النيابة العامة اعتمدت مقاربة جديدة تقوم على دمج التكنولوجيا في تتبع القضايا الانتخابية، عبر تطوير تطبيقية خاصة لمعالجة الشكايات والمخالفات المرتبطة بالانتخابات، بما يسمح برفع النجاعة وسرعة التدخل.
وأضاف أن الرقمنة توفر إمكانيات مهمة لتحسين الشفافية وتوسيع المشاركة السياسية، غير أنها في المقابل تطرح تحديات متزايدة، خاصة مع انتشار المحتويات المضللة والاستعمال غير المشروع للتكنولوجيا في الحملات الانتخابية.
وأكد والي علمي أن تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في توجيه المحتوى السياسي يفرض التفكير في آليات قانونية ومؤسساتية جديدة لحماية المسار الديمقراطي من مختلف أشكال التأثير غير المشروع.
وشدد على أن الهدف ليس تقييد حرية التعبير أو رفض التكنولوجيا، بل ضمان استعمال مسؤول وأخلاقي للوسائط الرقمية، بما يحافظ على نزاهة الانتخابات ويحمي ثقة المواطنين في المؤسسات.
ويأتي هذا النقاش في سياق استعداد المغرب لتنظيم الانتخابات التشريعية خلال شهر شتنبر المقبل، وسط تنامي الاهتمام الدولي بتأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على العمليات الانتخابية.
ويُعقد المؤتمر الدولي حول حقوق الإنسان وقوانين الانتخابات لأول مرة بالمغرب، بمبادرة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وبشراكة مع الأكاديمية الرائدة في التكوين المتقدم، بمشاركة قضاة وخبراء ومسؤولين وممثلين عن هيئات وطنية ودولية.
ويناقش المؤتمر، الذي يحتضنه فضاء بمدينة مراكش، موضوع “الانتخابات وحقوق الإنسان في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي”، من خلال محاور تتعلق بالأمن السيبراني، وحماية المعطيات الشخصية، والحملات الانتخابية الرقمية، والشفافية الخوارزمية، ومكافحة التضليل الإعلامي وخطابات الكراهية.
كما تتناول أشغال المؤتمر قضايا المراقبة الرقمية للانتخابات، والطعن القضائي في المنازعات الانتخابية المرتبطة بالمحتوى الرقمي، إلى جانب استعراض تجارب دولية في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تدبير العمليات الانتخابية.
ويرى متابعون أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في بناء منظومة يقظة قادرة على التوفيق بين حماية حرية التعبير وضمان نزاهة العملية الانتخابية، خاصة في ظل التطور المتسارع للأدوات الرقمية وأساليب التأثير عبر الإنترنت.



