مغاربة المهجر ومعاناة التواصل مع وزارة الخارجية: أرقام بلا إجابات ومعاناة بلا حلول.

youssef25 مارس 2025آخر تحديث :
مغاربة المهجر ومعاناة التواصل مع وزارة الخارجية: أرقام بلا إجابات ومعاناة بلا حلول.

9tv : محمد بونفاع

عندما يغادر المغربي وطنه، لا يأخذ معه فقط جواز سفر، بل يحمل في قلبه شوقًا لأرضه، وحاجته المستمرة إلى التواصل مع إدارته. لكن عندما يجد نفسه عالقًا بين دهاليز البيروقراطية ومراكز النداء التي لا ترد، يدرك أن الغربة ليست فقط في البعد الجغرافي، بل أيضًا في الانفصال الإداري.

وزارة الخارجية المغربية، التي يُفترض أن تكون همزة وصل بين الدولة وأبنائها في الخارج، توفر قائمة طويلة من الأرقام. ازيد من سبعون رقمًا هاتفياً موزعة على المصالح المختصة، لكنها تبدو مجرد واجهة إدارية لا روح فيها. المواطن الذي يتصل بحثًا عن إجابة لمشكلته، يجد نفسه في دوامة تحويلات لا تنتهي، بين موظفين بلا صلاحيات أو بين ردود عامة لا تسمن ولا تغني من جوع. وفي كثير من الحالات، لا يجد حتى من يجيب على مكالمته، وكأن الإدارة تعمل وفق مزاج زئبقي لا يخضع لأي التزام مهني.

المشهد يتكرر يوميًا: اتصال، تحويل، انتظار، ثم لا شيء! في أحسن الأحوال، يتلقى المتصل ردًا شكليًا من موظف يحاول تهدئته، وفي أسوئها لا يجد سوى الصمت المطبق. هناك من ينتظر أيامًا وأسابيع للحصول على معلومة بسيطة كان يمكن تقديمها خلال دقائق. وعندما يُسأل الموظف عن التأخير، تكون الإجابة جاهزة: “نحن نعمل بأقصى طاقتنا، لكن الأمور معقدة”.

هل المشكلة في ضعف التكوين الإداري للموظفين؟ أم في غياب الرقابة على عمل هذه المصالح؟ أم أن الأمر أبسط من ذلك، وهو مجرد استهتار بحقوق المغاربة المقيمين بالخارج؟ لا شيء يبرر أن يظل مغربي في المهجر معلقًا بين الإدارات، عاجزًا عن حل مشاكله الإدارية بينما تصدح الخطابات الرسمية بعبارات الترحيب والاهتمام بالجالية.

إذا كانت وزارة الخارجية تفتخر بتوفير مراكز اتصال، فإن المغاربة في الخارج يطالبون بخدمة حقيقية، وليس فقط واجهة إدارية شكلية. حان الوقت لمراجعة آليات التواصل، وإلزام المصالح المختصة بالرد الفوري والفعال، بدلًا من ترك المواطنين في متاهة بلا مخرج. لا معنى لنشر أرقام هواتف بلا فائدة، ولا فائدة من إدارة لا تلتزم بأبسط قواعد المهنية. المغاربة في الخارج ليسوا مجرد تحويلات مالية تضخ في الاقتصاد الوطني، بل هم مواطنون لهم حقوق، وأولها إدارة تصغي لهم، وتقدم الحلول بدل الأعذار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة