محمد لحياني – 9tv
في بادرة تنموية متميزة وسط جبال إداوتنان، افتتحت جماعة تدرارت، التابعة لعمالة أكادير إداوتنان، سوقًا عصريًا مخصصًا لبيع اللحوم الحمراء والدواجن، تم إنجازه بتمويل ذاتي كامل. ويُعد هذا المشروع نموذجًا ناجحًا لتدبير محلي فعّال، أثار الإعجاب، وحرّك النقاش حول الفعالية الحقيقية لموارد الجماعات الترابية في المغرب.

وقد نُفذ هذا السوق في بيئة قروية وعرة، لكن بإرادة محلية قوية ورؤية واضحة، حيث جُهز وفق معايير حديثة تضمن النظافة والجودة والسلامة الصحية، وهو ما جعل الساكنة تستقبله بارتياح كبير، إلى جانب فاعلي المجتمع المدني الذين اعتبروه تجربة يجب الاحتذاء بها.
اللافت في الأمر أن هذه المبادرة جاءت من جماعة صغيرة ذات ميزانية محدودة، ما وضع جماعات أخرى، أغنى وأكثر تمويلًا، في موقف محرج أمام ضعف مشاريعها الموجهة لخدمة المواطن القروي، خاصة في ما يخص الأمن الغذائي وظروف التسويق.
ويُمثل هذا السوق جزءًا من استراتيجية محلية شاملة لتطوير البنيات التحتية ذات الطابع الاقتصادي، تماشيًا مع التوصيات الوطنية الداعية إلى عصرنة الأسواق الأسبوعية، باعتبارها رافعة أساسية للاقتصاد المحلي والعيش الكريم في العالم القروي.
ويأتي هذا المشروع في سياق تتعالى فيه الأصوات المنادية بضرورة تجويد خدمات بيع اللحوم في المغرب، خاصة في ظل التحديات التي يعيشها القطاع، من ارتفاع الأسعار إلى غياب معايير السلامة في عدد من الأسواق التقليدية.
ويرى المتابعون أن تجربة تدرارت الناجحة، رغم إمكانياتها المتواضعة، تطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية التسيير الجماعي وأولويات الإنفاق العمومي، وتدعو إلى إعادة التفكير في كيفية استثمار الميزانيات لخدمة التنمية الحقيقية في مختلف مناطق المغرب.



