محمد لحياني : 9TV
مع اقتراب عيد الأضحى، يتكرر المشهد نفسه داخل عدد كبير من البيوت المغربية، لكن هذه السنة بقلق أكبر وأسئلة أكثر إلحاحاً. فبعدما كان الحديث يدور حول اختيار الأضحية المناسبة والاستعداد لأجواء العيد، أصبح النقاش اليوم مرتبطاً أساساً بالقدرة على الشراء، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الأغنام والماعز.
عدد من الأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود والمتوسط، وجدت نفسها أمام معادلة صعبة بين متطلبات الحياة اليومية وتكاليف الأضحية، بعدما تجاوزت أسعار بعض السلالات المحلية سقف القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين. وأمام هذا الوضع، باتت بعض العائلات تفكر في بدائل أقل كلفة، فيما فضلت أسر أخرى التخلي عن اقتناء الأضحية هذه السنة بسبب الظروف الاقتصادية.
ورغم إعلان وزارة الفلاحة عن برامج لدعم مربي الماشية وإعادة تكوين القطيع الوطني، إلى جانب تأكيدها أن العرض الوطني يفوق الطلب خلال موسم عيد الأضحى 1447، فإن ذلك لم ينعكس بالشكل المنتظر على الأسعار داخل الأسواق، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة وسط المواطنين حول أسباب استمرار الغلاء.
ويرى متتبعون أن الأزمة لا ترتبط فقط بعدد رؤوس الماشية المتوفرة، بل كذلك بعوامل أخرى تشمل ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل، وتأثير سنوات الجفاف، إضافة إلى تعدد الوسطاء والمضاربة داخل بعض الأسواق، ما يؤدي إلى رفع الأسعار قبل وصول الأضاحي إلى المستهلك النهائي.
وفي جهة سوس ماسة وعدد من المناطق الأخرى، شهدت أسواق الماشية تحولا في سلوك المستهلكين، حيث ارتفع الإقبال على الماعز باعتباره بديلاً أقل تكلفة مقارنة ببعض أنواع الأغنام، غير أن زيادة الطلب ساهمت بدورها في ارتفاع أسعاره بشكل ملحوظ خلال هذا الموسم.
وبين الأرقام الرسمية والواقع الذي تعيشه الأسر داخل الأسواق، يبقى سؤال القدرة الشرائية حاضراً بقوة، خاصة مع تزايد شعور المواطنين بأن الأضحية أصبحت عبئاً مالياً ثقيلاً أكثر من كونها مناسبة دينية واجتماعية ينتظرها الجميع بفرح واطمئنان.
ويرى كثيرون أن التحدي اليوم لا يتعلق فقط بتوفير القطيع أو الإعلان عن الدعم، بل بضمان وصول أثر هذه الإجراءات إلى المواطن بشكل مباشر، عبر مراقبة الأسواق والحد من المضاربة وضبط الأسعار، حتى لا يتحول عيد الأضحى إلى مصدر ضغط نفسي واجتماعي على الأسر المغربية.



