“تسريبات CNSS… عندما تتحوّل الرقمنة إلى ثغرة، وحماية المعطيات إلى شعار فارغ!”

9TV 9TV12 أبريل 2025آخر تحديث :
“تسريبات CNSS… عندما تتحوّل الرقمنة إلى ثغرة، وحماية المعطيات إلى شعار فارغ!”

9tv :

في خضم الحديث عن الرقمنة والحكامة الجيدة، استيقظ المغاربة على خبر اختراق معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، في واقعة كشفت بما لا يدع مجالاً للشك أن “الرقمنة بلا حماية، كمن يبني قصراً من زجاج في زوبعة”.إن التسريبات التي طالت بيانات عمومية لحسن الحظ لم تكن تتضمن معلومات حساسة للمواطنين مثل أرقام الحسابات البنكية أو الوضعية الصحية، ولكنه رغم ذلك كان كفيلاً بفضح هشاشة أنظمتنا الرقمية، وكشف الستار عن مدى “الركاكة السيبرانية” لبعض المؤسسات التي يفترض أنها تستأمن على معطيات ملايين المغاربة.

“اللي بغا يعوم، ما يخافش من البلّوط”، لكن حين نقرر أن نعوم في بحر الرقمنة، علينا أن نتقن السباحة ونجهز معدات الإنقاذ. ما حدث يُعيد طرح أسئلة جوهرية،من هي الشركات التي فازت بصفقات الحماية الرقمية بملايين الدراهم؟ ما هي شروط التأهيل؟ وهل كانت هناك منافسة حقيقية أم محاباة و”باك صاحبي”؟من يراقب جودة الأنظمة، ومن يراقب المراقب أصلاً؟

الواقع أن التحول الرقمي الذي تبنته الدولة تحت شعار “E-Gouvernement” هو مشروع استراتيجي لا غنى عنه، ولكن لا يعقل أن يتحوّل إلى مشروع مفتوح على الاختراقات، بسبب سوء التقدير أو “التواكل التقني”، حيث يتم “قصّ ولصق” نماذج أجنبية دون تكييف حقيقي مع بيئتنا.

يقول المثل المغربي: “الفهّامة كتقتل السعاية”، ونحن مع كامل الأسف نتصرف أحيانًا وكأن مجرد شراء برامج أجنبية كافٍ لجعلنا “دولة ذكية”،الرقمنة ليست شراء رخص فقط، بل بناء منظومة متكاملة من الكفاءات والحوكمة والأمن المعلوماتي، وهو ما لا يزال مفقودًا في معظم القطاعات.

وما يزيد الطين بلة، هو أن الاختراق يأتي في وقت تُصرف فيه ميزانيات ضخمة باسم الرقمنة، وتُمنح صفقات لشركات تقنية بعشرات الملايين، بينما لا نرى مردودًا يُوازي هذه الأموال، ولا حماية ترتقي إلى مستوى التحديات.

فماذا لو طال الاختراق معطيات حساسة في وزارات المالية، أو الداخلية، أو حتى معطيات الأمن الوطني؟

هل كنا سنجدها غداً في عنابة أو قسنطينة تباع بجانب “الزريعة” والبطاطا “فريطة” في الأسواق الشعبية؟

العدو يتربّص، وجيران السوء لا ينامون، ونحن نغطّ في نوم عميق تحت أضواء “الديجيتال”…

حان الوقت لمحاسبة من أوصلونا إلى هذا الوضع، ومراجعة منظومة الصفقات المتعلقة بالحماية الرقمية، ليس فقط من حيث الكلفة، بل من حيث الجدوى والنتائج.

فلا يُعقل أن تصبح معطياتنا الشخصية سلعة على موائد الهاكرز بسبب بيروقراطية قاتلة، ومحسوبية ما زالت تنخر جسد الإدارة.

يقول المتنبي:“إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ، فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ”،

ولنا أن نتساءل: هل نحن فعلاً نغامر، أم أننا نلعب بسلامة الوطن بـ”عقلية الموظف الصغير”؟

الرقمنة مسؤولية، ومن لا يحسنها، فليفسح الطريق قبل أن نجد أنفسنا ضحايا “تسريبات جديدة” بأسعار لا يمكننا تحمّلها…

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة