9tv : محمد بونفاع
في ظل صمت مريب من الجهات المسؤولة، تواصل شركة “العربية للطيران” ممارساتها المهينة تجاه الركاب المغاربة، في سلوك لا يمكن وصفه إلا بكونه احتقاراً ممنهجاً للمواطن المغربي وتحقيراً صريحاً للمملكة المغربية.
رغم أن القوانين الدولية المنظمة للطيران المدني تنص بوضوح على حق الركاب في التعويض المالي وتوفير الإقامة والوجبات في حال تأخر الرحلات لأكثر من ثلاث ساعات، تتعمد “العربية للطيران” استثناء الرحلات المنطلقة من المطارات المغربية من هذه الحقوق، بينما تلتزم بكل التفاصيل حين يتعلق الأمر بالرحلات القادمة من أوروبا.
فبمجرد تأخر رحلة قادمة من باريس، بروكسيل أو ميلانو، تسارع الشركة إلى تعويض الركاب، وتوفير كل ما تفرضه القوانين الدولية من خدمات. أما حين يتعلق الأمر برحلة من الدار البيضاء أو فاس أو وجدة، فالرد هو التجاهل، الصمت، واللامبالاة، وكأن الراكب المغربي لا يستحق الحد الأدنى من الاحترام.

الأمر ليس مجرد خطأ… بل سياسة إهانة،ما تقوم به الشركة لا يمكن تفسيره على أنه خلل تقني أو عثرة إدارية. هو نهج واضح، وتمييز صريح، ورسالة لا لبس فيها مفادها أن الراكب المغربي أدنى مرتبة من غيره، وأن كرامته مستباحة، وخدماته لا تساوي شيئاً، حتى لو دفع ثمن التذكرة مثل باقي الركاب.
غياب الرقابة… وصمت غير مبرر،في خضم هذا العبث، يطفو السؤال الذي يؤرق كل مغربي: أين هي الجهات الوصية؟ أين وزارة النقل، وزارة السياحة، المكتب الوطني للمطارات؟ من يراقب أنشطة هذه الشركة التي أصبحت تتصرّف وكأنها فوق القانون؟ ومن سمح لها أصلاً باستغلال السوق المغربي وهي تتفنن في إذلال زبائنه؟
المغاربة ليسوا حائطاً قصيراً فلا يعقل أن يكون الراكب المغربي أرخص زبون في نظر شركة طيران تستفيد من رخص العمل بالمغرب، وتحصل على الامتيازات، ثم تُكافئ المواطنين بالإهانة والتمييز. ما يحدث يُعدّ ضربة صريحة لصورة المغرب، ومساساً بهيبة الدولة، واستهزاءً بالسيادة الوطنية.
كرامة المواطن المغربي خط أحمر،ما لم يتم فتح تحقيق عاجل، ومعاقبة الشركة على هذا التمييز الفاضح، فإننا أمام سابقة خطيرة يجب أن لا تمر مرور الكرام. المواطن المغربي ليس سلعة رخيصة، ولا رقماً في دفتر الأرباح. ومَن يستهين بكرامته لا مكان له في سماء هذا الوطن.



