9tv : محمد بونفاع
في ليلة كروية استثنائية، يحتضن ملعب “سان ماميس” بمدينة بلباو الإسبانية نهائي المسابقة الأوروبية الكبرى، في مباراة تحمل طابعًا خاصًا، إذ تجمع بين عملاقي الكرة الإنجليزية مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبر، في “نهائي بنكهة إنجليزية” لا يشبه أي نهائي سابق.
ما يضفي طابعًا دراميًا إضافيًا على هذا اللقاء، أن الفريقين أنهيا موسمهما المحلي في الدوري الإنجليزي بمراكز مخيبة للآمال، حيث حل مانشستر يونايتد في المركز السادس عشر، بينما جاء توتنهام في المركز السابع عشر، مبتعدين بفارق كبير عن مراكز المقدمة ومراكز التأهل الأوروبي.
بعيدًا عن الألقاب والكؤوس، تكمن أهمية هذا النهائي في كونه طوق النجاة الوحيد للفريقين لتفادي موسم صفري يُضاف إلى خيبات الموسم المحلي. فالفائز بهذه المواجهة سينال بطاقة العبور إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو حافز ضخم يعيد الأمل ويُنقذ الموسم بأكمله، رياضيًا وماليًا وحتى معنويًا.
“الشياطين الحمر” عاشوا موسمًا للنسيان في البريميرليغ، تعاقبت فيه النتائج السلبية، وغابت الهوية التكتيكية عن الفريق في أوقات كثيرة. لكن رغم العثرات، أظهر يونايتد وجهًا مغايرًا في المسابقة الأوروبية، حيث اجتاز أدوارًا صعبة وتمكن من الوصول إلى النهائي بثبات.
المدير الفني البرتغالي روبن امورين، يدرك أن التتويج الأوروبي هو فرصته الأخيرة لإنقاذ موسمه الاول والتتويج بأول لقب له بعد أن خلف تين هاغ في وسط الموسم .
أما توتنهام، الذي خاض موسمه الأول تحت قيادة المدرب أنجي بوستيكوغلو، فلم ينجح هو الآخر في تحقيق قفزة نوعية. ورغم البداية الواعدة، تراجعت النتائج بشكل لافت. الفوز بالنهائي سيمنح “السبيرز” فرصة العودة للمشاركة في دوري الأبطال من جديد، ويمنح مشروع المدرب الأسترالي دفعة قوية.
كلا الفريقين يمتلك أسماء كبيرة قادرة على قلب المعادلات، مثل فيرنانديز من جهة مانشستر، وسون هيونغ مين وريتشارليسون من جهة توتنهام. المباراة ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات، مع احتمالية لجوءها إلى الأشواط الإضافية أو حتى ركلات الترجيح، بالنظر إلى تقارب المستوى وضغط الرهان.
بعيدًا عن المواجهات الكلاسيكية بين الأندية الكبيرة في ذروة مستواها، يأتي هذا النهائي بطابع “الهروب من القاع إلى القمة”. هو ليس فقط صراعًا على الكأس، بل معركة للبقاء في واجهة الكرة الأوروبية، ومصالحة الجماهير، وفتح صفحة جديدة في موسمٍ بدأ بمرارة وقد ينتهي بفرحة تاريخية.
من سيخرج منتصرًا؟ من سيُكمل موسمه بمجد أوروبي وبطاقة أبطال أوروبا؟ الأسئلة كثيرة، والإجابة سيسطرها ملعب بلباو، في أمسية إنجليزية بطابع أوروبي خالص.



