“رسالة الداخلية للولاة والعمال.. إعلان صريح بفشل الجهوية المتقدمة وتهميش المنتخبين”

9TV 9TV18 أغسطس 2025آخر تحديث :
“رسالة الداخلية للولاة والعمال.. إعلان صريح بفشل الجهوية المتقدمة وتهميش المنتخبين”

9tv : هيئة التحرير

وجه وزير الداخلية رسالة مطولة إلى الولاة والعمال يدعوهم فيها إلى الانخراط العاجل في إعداد جيل جديد من البرامج المندمجة للتنمية الترابية، تنفيذاً للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش (29 يوليوز 2025).

الرسالة، التي جاءت في سياق دقيق قبيل الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، شددت على أن المرحلة تفرض تجاوز محدودية السياسات السابقة التي لم تنجح في تمكين كل المناطق، خاصة القروية والهشة، من الاستفادة من دينامية التنمية.

وزير الداخلية في رسالته حدد أربع أولويات أساسية كتعزيز التشغيل عبر الاستثمار في خصوصيات كل إقليم ومؤهلاته،تقوية الخدمات الاجتماعية في مجالات التعليم والصحة والعدالة المجالية،إدارة مستدامة للماء في مواجهة الإجهاد المائي وتغير المناخ،ومواكبة المشاريع الكبرى ضمن رؤية تنموية مندمجة.

كما دعا إلى اعتماد منهجية تشاركية تشمل المنتخبين، المصالح اللاممركزة، الجامعات، المقاولات، والفاعلين الجمعويين، مع التنبيه إلى ضرورة تفادي أي توظيف انتخابوي أو سياسي ضيق لهذه البرامج.

الرسالة أوضحت أن المستوى الإقليمي والعمالاتي هو الإطار الأنسب لتصميم هذه البرامج، بالنظر إلى موقعه المركزي في التنظيم الترابي. هذا الاختيار يعكس بوضوح إعلاءً لدور ممثلي وزارة الداخلية كفاعلين محوريين في قيادة التنمية، في مقابل حضور ثانوي لمجالس الجماعات والجهات المنتخبة، التي يُفترض أن الدستور منحها سلطة أوسع في إطار الجهوية المتقدمة.

العديد من المتتبعين قد يرون في هذا التوجه تقييداً عملياً لصلاحيات رؤساء المجالس المنتخبة، إذ تُنقل المبادرة والقيادة التنموية إلى العمال والولاة تحت إشراف مباشر من وزارة الداخلية. فالرسالة لم تُخفِ ذلك عندما حصرت مسؤولية إطلاق المشاورات وضبط المنهجية وإدارة الموارد بيد ممثلي السلطة المركزية، بينما وضعت المنتخبين في موقع استشاري أو تعبوي فقط.

من زاوية أخرى، فإن الخطاب يعترف ضمناً بأن البرامج السابقة – رغم الاستثمارات الكبرى منذ اعتلاء الملك العرش – لم تحقق العدالة المجالية ولم تفلح في إدماج بعض المناطق في دينامية التنمية. وهو ما فرض “إعادة التوجيه” نحو مقاربة أكثر استباقية ومرتكزة على النتائج الملموسة.

لا يغيب عن فحوى الرسالة أن الظرفية السياسية حاضرة بقوة. فهي تشير صراحة إلى “الخصوصية المرتبطة بالزمن الانتخابي” لسنة 2026، ما يعكس حرص الداخلية على ضبط أي محاولة لاستغلال المشاريع التنموية في الحملات الانتخابية المقبلة.

الرسالة الوزارية تضع العمال والولاة في صدارة المشهد التنموي، وتعيد ترتيب الأدوار بين الدولة المركزية والمنتخبين. فهي من جهة تعلن بداية “جيل جديد” من البرامج التنموية، لكنها من جهة أخرى تطرح أسئلة عميقة حول جدوى الجهوية المتقدمة وصلاحيات المؤسسات المنتخبة، بل وتُقرأ كإقرار صريح بفشل النموذج الذي كان يُفترض أن يقود التنمية الترابية عبر صناديق الاقتراع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة