هل أساء سوء تدبير “الكاف” لملف تذاكر “الكان” إلى صورة الكرة الإفريقية؟

youssef26 ديسمبر 2025آخر تحديث :
هل أساء سوء تدبير “الكاف” لملف تذاكر “الكان” إلى صورة الكرة الإفريقية؟

مصطفى البوابي : 9tv

 

رغم الإشادة الواسعة التي حظيت بها الملاعب المغربية العصرية والبنية التحتية المتطورة التي وضعها المغرب رهن إشارة نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، إلى جانب التنظيم المحكم والجاهزية اللوجيستية العالية، تفاجأ المتابعون بمشهد غير مألوف تمثل في مدرجات شبه فارغة وحضور جماهيري ضعيف خلال عدد من المباريات، وهو ما لا ينسجم مع حجم الحدث القاري ولا مع مكانة كرة القدم الإفريقية.

وأمام هذا الوضع، سارعت بعض الأصوات إلى تحميل المغرب مسؤولية ضعف الإقبال، غير أن القراءة الموضوعية تكشف أن الخلل الحقيقي انطلق من سوء تدبير الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) لملف تسويق التذاكر، وطريقة توزيعها، إضافة إلى شروط الاعتماد التي فرضتها.
فقد أخطأت “الكاف” باعتمادها البيع الإلكتروني بشكل حصري، دون فتح نقاط بيع ميدانية، خاصة بالنسبة للمباريات الكبرى، وهو ما فتح الباب أمام المضاربين والسماسرة، الذين عمدوا إلى إعادة بيع التذاكر بأثمان مضاعفة، في مشهد لا رياضي يسيء لقيم اللعبة. والدليل الأبرز على ذلك، ما سُجل خلال مباراة الافتتاح، حيث بقيت أجزاء واسعة من المدرجات فارغة، رغم الإعلان الرسمي عن “نفاد التذاكر”.
ولم يتوقف الارتباك عند ملف التذاكر فقط، بل امتد إلى ملف الاعتمادات الصحفية، حيث تم إقصاء عدد كبير من الصحفيين المهنيين المغاربة دون تبريرات واضحة، مقابل منح الاعتمادات لجمعيات وأسماء لا تمت بصلة للممارسة الصحفية، في خرق صريح لمبدأ تكافؤ الفرص، وضرب لحق الإعلام الوطني في تغطية تظاهرة تُنظم على أرضه.

وأمام هذه الاختلالات، تبقى “الكاف” مطالبة بتدارك الوضع، خاصة مع انطلاق الجولة الثانية، عبر اتخاذ جملة من الإجراءات المستعجلة، من بينها:

-تعزيز التواصل الإيجابي مع السلطات المغربية لمحاصرة السوق السوداء، والتصدي بحزم للسماسرة.

-إعادة النظر في لوائح اعتماد الصحفيين، وتمكين المهنيين الحقيقيين من أداء مهامهم في ظروف سليمة.

-فتح نقاط بيع ميدانية قرب الملاعب المحتضنة للمباريات.

-إعادة طرح التذاكر غير المُفعّلة لفائدة الجمهور الحقيقي.

وفي الختام، لا يمكن إلا الاعتراف بالمجهودات الكبيرة التي بذلها المغرب، والتي وفّرت كل شروط النجاح التنظيمي، من ملاعب بمعايير عالمية، وبنية تحتية متطورة، وتنظيم أمني احترافي، ووسائل نقل حديثة، إضافة إلى ولوج سلس للملاعب، في مشهد نال إشادة المتابعين داخل وخارج القارة، حتى في ظل الظروف المناخية الصعبة.
غير أن سياسات “الكاف” المرتبكة في تدبير ملف التذاكر والاعتمادات ساهمت بشكل مباشر في إفراغ هذا النجاح من زخمه الجماهيري، وخلقت انطباعاً مضللاً عن ضعف الإقبال، في حين أن الواقع يؤكد أن الخلل إداري وتسويقي بالدرجة الأولى، لا تنظيمي ولا جماهيرياً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة