حين يطلب طفلٌ النقل المجاني… كيف نُجيب بصدق دون أن نكسر الحلم؟

9TV 9TV9 يناير 2026آخر تحديث :
حين يطلب طفلٌ النقل المجاني… كيف نُجيب بصدق دون أن نكسر الحلم؟

9tv :
في مقطع قصير انتشر على منصة “تيك توك”، ظهر طفل مغربي ببراءة لافتة، يوجّه رسالة إلى مسؤولي التلفزيون، يطلب فيها بثّ المباريات مجانًا، مبرّرًا طلبه بأنه لا يتوفر على جهاز TNT، وأن بيته لا تصله سوى قناتي الأولى والثانية.
الطلب في ظاهره بسيط، لكنه في عمقه يفتح نقاشًا أكبر حول تحوّلات المشهد السمعي البصري، وحدود المجاني، وحق المتلقي في المتابعة.
الواقع، الذي قد لا يدركه طفل في سنّه، أن التلفزيون لم يعد كما كان قبل سنوات. حقوق بثّ التظاهرات الرياضية أصبحت تُقتنى بأرقام ضخمة تُقدَّر بالمليارات، والنقل التلفزيوني تحوّل إلى صناعة قائمة بذاتها، تحكمها عقود تجارية واتفاقيات دولية، لا يمكن تجاوزها بالعاطفة وحدها.
هذا لا يعني أن المسؤولين يتجاهلون الفئات الهشّة أو غير المجهّزة تقنيًا، بل يعني ببساطة أن هامش القرار أصبح محدودًا، وأن المجاني لم يعد قاعدة دائمة كما في السابق.
ومع ذلك، تبقى الإشارة ضرورية إلى أن جهاز TNT، الذي يمكّن من استقبال القنوات الأرضية الرقمية، لا يُعدّ مرتفع الثمن، إذ لا يتجاوز في الغالب حدود مئة درهم، وهو متوفر في الأسواق، ويمثل حلاً عمليًا لآلاف الأسر التي لا تتوفر على اشتراك مدفوع.
بين براءة الطلب وصرامة الواقع، يبقى التحدي الحقيقي هو كيفية التوفيق بين منطق السوق وحق المواطن في الولوج إلى المعلومة والترفيه، خصوصًا حين يكون الصوت القادم من طفل لا يطلب امتيازًا، بل يبحث فقط عن فرح بسيط أمام شاشة صغيرة.
ربما لا يمكن تلبية الطلب كما جاء، لكن من واجب الجميع الإصغاء إليه، لأن الأسئلة البريئة كثيرًا ما تكشف ما تعجز عنه التقارير الرسمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة