مصطفى البوابي : 9t
غطّت أحداث شغب مؤسفة على نهاية المباراة التي جمعت، مساء اليوم، بين المنتخب الجزائري ونظيره النيجيري، على أرضية الملعب الكبير بمراكش، لحساب ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، وهي المواجهة التي حسمها “النسور الخضر” لصالحهم بهدفين دون مقابل، عن جدارة واستحقاق، بعد سيطرة واضحة على مجريات اللعب طيلة أطوار اللقاء.
وعلى المستوى التقني، بدا المنتخب النيجيري الطرف الأقوى والأكثر تنظيماً، حيث فرض إيقاعه منذ الدقائق الأولى، ونجح في التحكم في وسط الميدان، مع نجاعة هجومية وتركيز دفاعي عالٍ، مقابل أداء باهت للمنتخب الجزائري الذي عجز عن مجاراة النسق، وافتقد للحلول الهجومية، ما جعل نتيجة المباراة انعكاساً منطقياً للفارق في الأداء بين المنتخبين.
غير أن المثير للانتباه لم يكن الإقصاء في حد ذاته، باعتباره جزءاً طبيعياً من منطق المنافسة الكروية التي تقوم على فائز ومهزوم، بل ما أعقب صافرة النهاية من تصرفات لارياضية. إذ حاولت مجموعات من الجماهير الجزائرية اقتحام أرضية الملعب، مع تسجيل أعمال تخريب طالت عدداً من تجهيزات المدرجات، إضافة إلى استعمال الشماريخ وتوجيهها في اتجاه عناصر الأمن، في سلوك يتنافى مع القيم الرياضية وروح المنافسة.
ولم تقتصر مظاهر الفوضى على المدرجات، حيث سُجلت محاولات احتكاك ومواجهات مع رجال الأمن، استدعت تدخلاً سريعاً وحازماً من السلطات الأمنية التي تمكنت من احتواء الوضع ومنع تفاقمه، مع تأمين سلامة باقي الجماهير والمرافق.
وفي سياق متصل، أثار تعليق المعلّق التلفزيوني لقنوات “بي إن سبورت”، حفيظ الدراجي، موجة من الانتقادات، بعدما مزج بين السياسة والرياضة، وذهب في اتجاه التشكيك في قرارات الحكم السنغالي، معتبراً أن المنتخب الجزائري تعرّض للظلم، في وقت أجمعت فيه أغلب القراءات التقنية على أن الحكم أدار اللقاء بتوازن، بل وأظهر تساهلاً في بعض التدخلات التي كان من الممكن أن تُحتسب ضد لاعبي المنتخب الجزائري.
كما تم تسجيل توتر في المنصة الإعلامية، بعد لجوء بعض الصحافيين الجزائريين إلى استعمال القوة في حق زملائهم المغاربة، في تصرف مرفوض يتنافى مع أخلاقيات المهنة الصحافية، قبل أن تتدخل السلطات المختصة لإعادة النظام وضمان سير العمل الإعلامي في ظروف عادية.
وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة ضرورة ترسيخ ثقافة تقبّل الهزيمة، والفصل الواضح بين الرياضة وأي حسابات أخرى، خاصة في تظاهرة قارية تحتضنها المملكة المغربية في أجواء تنظيمية أشادت بها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم وعدد من الوفود المشاركة. فنجاح البطولات لا يُقاس فقط بما يحدث داخل المستطيل الأخضر، بل أيضاً بمدى احترام الجماهير والفاعلين الرياضيين لقيم الروح الرياضية والمسؤولية.



