محمد لحياني : 9tv
فجّر قرار الزيادة في تسعيرة تذاكر الحافلات الحضرية وشبه الحضرية بمدينة أكادير موجة غضب واسعة في أوساط المواطنين، الذين اعتبروا الخطوة غير متناسبة مع مستوى الخدمات المقدمة، خاصة في ظل استمرار اختلالات بنيوية يعرفها قطاع النقل العمومي بالمدينة.
ودخلت التسعيرة الجديدة حيز التطبيق مع بداية الأسبوع الجاري، تزامناً مع تشغيل الحافلات الذكية الجديدة، التي تم إطلاقها في إطار استعدادات أكادير لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025”. وشملت الزيادات مختلف الخطوط التي تم تجهيزها بالحافلات الحديثة، سواء داخل المدار الحضري أو على مستوى الخطوط شبه الحضرية، حيث تراوحت الزيادة ما بين 50 سنتيماً ودرهم واحد حسب المسافة والخط.
ورغم أن الزيادة تبدو محدودة من حيث القيمة، إلا أن وقعها اليومي يبقى ثقيلاً على فئات عريضة من السكان، لا سيما الطلبة والعمال وأصحاب الدخل المحدود، الذين يعتمدون بشكل شبه كلي على الحافلات في تنقلاتهم، ما يجعل أي تغيير في التسعيرة عبئاً إضافياً على ميزانياتهم الشهرية.
وفي السياق ذاته، عبّر عدد من مستعملي الحافلات عن استيائهم من استمرار مظاهر الاكتظاظ، خصوصاً خلال فترات الذروة، إلى جانب غياب الالتزام بمواقيت الرحلات، وعدم تسجيل تحسن ملموس في بعض الخطوط، خاصة تلك التي تربط الأحياء الطرفية والهامشية بمركز المدينة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن أي مراجعة للتسعيرة كان يفترض أن تواكبها تحسينات فعلية في جودة الخدمات، سواء على مستوى انتظام الرحلات، أو شروط الراحة والسلامة، أو توسيع التغطية لتشمل مختلف الأحياء بشكل عادل، معتبرين أن الزيادة الحالية سبقت تحقيق هذه الشروط.
ويُذكر أن مدينة أكادير عرفت، في 11 دجنبر 2025، الانطلاقة الرسمية للمرحلة الأولى من مشروع الحافلات الذكية، التي تضم 134 حافلة شرعت في الاشتغال داخل المجال الحضري، على أن يتم تعميم المشروع تدريجياً ليشمل 18 جماعة ضمن نفوذ “أكادير الكبير”، من بينها إنزكان أيت ملول، شتوكة أيت باها، تارودانت وأكادير إداوتنان.
ورغم ما يحمله المشروع من وعود بتحديث منظومة النقل العمومي وتعزيز بنيته التحتية، فإن ربطه بزيادة فورية في التسعيرة، دون انعكاس واضح على جودة الخدمة، أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول حكامة تدبير القطاع، ومدى مراعاة البعد الاجتماعي والقدرة الشرائية للمواطنين، في مدينة تشهد نمواً عمرانياً وديمغرافياً متسارعاً وحركية يومية متزايدة.



