وفاة سيدة حامل وجنينها بمستشفى طاطا تعيد الجدل حول هشاشة القطاع الصحي بالإقليم

كُتب بواسطة

في

محمد لحياني : 9tv

 

أعادت وفاة سيدة حامل وجنينها داخل المستشفى الإقليمي بطاطا إلى الواجهة واقع القطاع الصحي المتأزم بالإقليم، وسط موجة استياء عارمة في أوساط الساكنة والفعاليات الحقوقية، التي اعتبرت الحادث فاجعة إنسانية تكشف عمق الاختلالات البنيوية التي يعانيها المرفق الصحي العمومي بالمنطقة.

وفي هذا السياق، عبّرت مؤسسة الأمل للتنمية – تنمية ديمقراطية تشاركية عن بالغ حزنها وأسفها لهذه الحادثة الأليمة، معتبرة أن ما وقع لا يمكن التعامل معه كحادث عرضي، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من التهميش وضعف التجهيزات الطبية، إلى جانب الخصاص الحاد في الموارد البشرية، خاصة في أقسام المستعجلات والتوليد.

وأكدت المؤسسة أن هذه الفاجعة تشكل مساساً خطيراً بالحق في الحياة والحق في العلاج، المنصوص عليهما دستورياً، وتسائل بشكل مباشر مستوى الخدمات الصحية المقدمة بالمستشفى الإقليمي بطاطا، ومدى احترام أخلاقيات المهنة الطبية، فضلاً عن مسؤولية الجهات الوصية في ضمان ولوج آمن وعادل للخدمات الصحية، خاصة بالنسبة للنساء الحوامل.

وسجلت الهيئة ذاتها، بقلق شديد، الوضعية المتردية التي يعيشها المستشفى الإقليمي، الذي يفترض أن يشكل صمام أمان صحي لساكنة الإقليم، غير أنه يعاني، حسب تعبيرها، من خصاص مهول في الأطباء المختصين والممرضين، ونقص حاد في المعدات الطبية الأساسية، إضافة إلى هشاشة البنية التحتية وغياب سيارات إسعاف مجهزة، ما يضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة نحو مدينة أكادير، تصل إلى حوالي 300 كيلومتر، في ظروف قاسية قد تهدد حياتهم.

وطالبت مؤسسة الأمل للتنمية بفتح تحقيق نزيه وشفاف ومستقل في ملابسات وفاة السيدة الحامل وجنينها، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو إهماله، داعية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لإنقاذ الوضع الصحي بالإقليم، عبر توفير الموارد البشرية الكافية، خصوصاً أطباء التوليد والتخدير والمستعجلات.

كما شددت على ضرورة تجهيز المستشفى الإقليمي بالمعدات الطبية الضرورية، وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى، إلى جانب إعداد رؤية صحية إقليمية تراعي خصوصيات المجال الجغرافي لطاطا وبعده عن المراكز الاستشفائية الكبرى، بما يضمن العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج.

ودعت المؤسسة فعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى مواصلة تتبع هذا الملف، والدفاع عن الحق في الصحة باعتباره حقاً أساسياً غير قابل للتجزيء أو التأجيل، محذرة من أن استمرار الصمت والتجاهل إزاء مثل هذه المآسي من شأنه تقويض الثقة في المرفق الصحي العمومي وتهديد السلم الاجتماعي.

وختمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن كرامة الإنسان وحقه في الحياة يظلان فوق كل اعتبار، وأن أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية لا يمكن أن يتحقق دون وضع صحة المواطنات والمواطنين في صلب السياسات العمومية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *