9tv : محمد بونفاع
في لحظة كان الوطن فيها بحاجة إلى كل صوت مسؤول، وتحت ضغط حملة رياضية وإعلامية شرسة، انتظر المغاربة إعلاماً يدافع عن صورة المغرب لا عن نسب المشاهدة،لكن حين اشتدّت المعركة، انكشفت الحقيقة،”ملي بغيتك اوجهي… قمشوك المشاش”،وفي اللحظة الحاسمة تُرك المغرب وحيداً.
لا مؤسسات إعلامية تحركت بثقل الحدث،ولا اصطفاف وطني موحد واجه الاستهداف الممنهج،بل شاهدنا ارتباكاً واضحاً في الخطاب،وتراجعاً في الأداء السمعي البصري،وغياباً شبه تام عن معركة الصورة…وهي اليوم أخطر من مباراة، وأبعد أثراً من هدف.
أمام هذا المشهد، يفرض هذا السؤال نفسه بإلحاح، هل اقتنع السيد فوزي لقجع والسيد بنسعيد أخيراً بأن “جمعية الناشرين” لم تكن يوما سنداً حقيقياً للوطن،وأنها في نظر كثيرين، إطار يخدم مصالحه أكثر مما يخدم القضايا الكبرى؟جمعية تنشط حين تكون المكاسب مطروحة،وتتوارى حين يصبح الرهان وطنياً خالصاً،تحضر في لحظات الهدوء،وتغيب في زمن المواجهة.
الواقع اليوم يكشف أن هذه الجمعية ليست في مستوى ان تكون جسراً بين الجامعة والإعلاميين،وليست صوتاً موحداً في اطار الوطنية،بل باتت، في نظر عدد من المهنيين، أقرب إلى تجمع مصالح،”فراقشية الإعلام” تجيد الحسابات والتوازنات،لكن حين يتعلق الأمر بالدفاع عن المغرب، يصبح الصمت هو العنوان الأبرز.
والأكثر إثارة للقلق،أن قطاعاً واسعاً من الإعلاميين لم يعد مقتنعاً بأن يتولى رئيس الجمعية تمثيل الإعلام الرياضي،ليس بدافع الخصومة الشخصية،بل لأن التجربة أثبتت أن هذا المجال يحتاج إلى استقلالية وجرأة وكفاءة،لا إلى تافهين،ولا يتجاوز مداهم قطر محدود مبني على الفضائح.
فكيف نطالب بإعلام وطني قوي،ونتركه خاضعاً لهيئات تدافع عن مصالحها قبل أن تدافع عن شرف المهنة؟كيف ننتظر من الصحافي أن يكون في الصفوف الأمامية،وهو يشعر أن “التمثيلية” شكلية،وأن القرارات تُتخذ بعيداً عنه،وأن اللقاءات تُنظم من أجل الصور لا من أجل النتائج؟
المغاربة اليوم لا يبحثون عن صراعات داخل البيت الإعلامي،لكنهم يريدون الحقيقة كما هي،الإعلام الرياضي الوطني في حاجة إلى إصلاح عميق، لا إلى مجاملات،يحتاج إلى منابر قوية وفاعلة،مؤسسات واضحة الرؤية،مراسلين محترفين،محللين يفهمون تعقيدات إفريقيا،وقدرة على الرد السريع في لحظة الهجوم،لا أن ننتظر اشتعال الأزمات، ثم نلجأ إلى التبرير المتأخر.
والرسالة إلى السيد فوزي لقجع واضحة إذا كان قد اقتنع فعلاً بأن “جمعية الناشرين” لم تعد تمثل نبض الإعلاميين،وأنها باتت أسيرة مصالحها،فقد حان وقت القرار الجريء من اجل فتح نقاش حقيقي مع الإعلاميين المهنيين،وتنظيم لقاء شفاف ومسؤول،ووضع خارطة طريق واضحة للإعلام الرياضي الوطني،وإعادة ترتيب البيت من الداخل،لأن معارك المغرب المقبلة لن تُخاض فقط في الملاعب،بل في الصورة، والرواية، والخطاب،أما الجمعية،فإن أرادت فعلاً احترام المهنة،
فعليها أن تثبت أنها إطار وطني قبل أن تكون إطار امتيازات،في زمن الأزمات تُختبر المواقف،وفي زمن استهداف المغرب،نحتاج من يدافع… لا من يراقب من بعيد ولكن صدق المثل المغربي “واش مخروگت اللها كتزغزت”.



