سيدي عثمان… حين تُوضع صحة المواطنين خارج الحسابات

youssef4 فبراير 2026آخر تحديث :
سيدي عثمان… حين تُوضع صحة المواطنين خارج الحسابات

نور الدين فتح : 9tv

 

يحتل حفظ الصحة العامة مكانة جوهرية ضمن اختصاصات رئيس الجماعة، كما يكرّسه القانون التنظيمي للجماعات بوضوح في مواده 83 و92 و100، ويعززه الفصل 235 الذي يمنح لمجلس المقاطعة حق اقتراح كل ما يهم الصحة والنظافة العموميتين. غير أن ما يجري اليوم داخل مصلحة حفظ الصحة بسيدي عثمان يطرح أكثر من سؤال، ويكشف اختلالاً مقلقاً بين النص القانوني والممارسة الواقعية.

منذ أزيد من أربعة أشهر، يعيش مرضى داء السكري بسيدي عثمان على وقع غياب غير مفهوم للأدوية الأساسية، في صمت يثير الريبة وغياب شبه تام لأي تواصل رسمي يوضح الأسباب أو يقدّم بدائل. الحديث هنا لا يتعلق بتفصيل إداري أو خلل عابر، بل بحق أساسي من حقوق الإنسان: الحق في العلاج. فهؤلاء المرضى، ومعظمهم من الفئات الهشة والمعوزة، يواجهون يومياً مخاطر صحية حقيقية، قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة كلفتها الإنسانية والاجتماعية أكبر بكثير من أي حسابات إدارية ضيقة.

الأخطر من ذلك، أن المعطيات المتداولة تفيد بتوفر هذه الأدوية نفسها في مقاطعات أخرى داخل المدينة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول معايير التوزيع، ويفرض طرح فرضيات مقلقة مرتبطة بسوء التدبير، أو حتى بمنطق المحسوبية والزبونية في الاستفادة من العلاج، في خرق سافر لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات الصحية.

وفي الوقت الذي سبق فيه الإعلان عن قرار تحويل مصلحة حفظ الصحة بسيدي عثمان إلى مستشفى عمومي، لا يزال هذا المشروع حبيس الرفوف، معلقاً دون آجال واضحة أو تبريرات مقنعة، بينما المرضى يؤدّون الثمن يومياً من صحتهم واستقرارهم النفسي. فهل يعقل أن تتحول الوعود إلى مجرد شعارات، في قطاع لا يحتمل الانتظار ولا التسويف؟

أمام هذا الوضع، يظل السؤال الجوهري مطروحاً بإلحاح:
هل تعجز وزارة الصحة عن التدخل لوضع حد لهذا النزيف الصحي على مستوى عمالة سيدي عثمان؟
أم أن صحة الفئات الفقيرة والهشة لا تزال خارج سلم الأولويات؟

أسئلة مشروعة، بإجابات مستعجلة، لأن صحة المواطنين لا تقبل التأجيل… ولا المساومة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة