9tv : خاليد بورتيت
تعيش ساكنة مدينة البروج على وقع أزمة متفاقمة بسبب الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب، في مشهد بات يتكرر منذ الصيف الماضي دون أي مؤشرات حقيقية على قرب نهايته. فمع كل يوم جديد، تجد الأسر نفسها أمام صنبور جاف، وواقع يومي قاسٍ يربك أبسط تفاصيل الحياة، من الاستعمالات المنزلية الضرورية إلى الأنشطة الاقتصادية والخدماتية التي أصبحت تتعطل بشكل شبه يومي.
هذا الوضع لم يعد مجرد خلل تقني عابر، بل تحول إلى معاناة جماعية تضع آلاف السكان في مواجهة العطش، وسط صمت مريب من الجهات المسؤولة، التي لم تكلف نفسها حتى عناء التواصل مع المواطنين أو تقديم توضيحات رسمية حول أسباب هذه الانقطاعات المتكررة أو المدة الزمنية المتوقعة لحلها. وفي غياب أي تواصل مؤسساتي، تتزايد حالة الاحتقان والاستياء في صفوف الساكنة التي ترى أن حقها الأساسي في الحصول على الماء الصالح للشرب يُنتهك بشكل صارخ.

فالماء ليس خدمة ثانوية يمكن التساهل في تدبيرها، بل هو حق أساسي من حقوق الإنسان، تكفله القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، ويشكل ركيزة من ركائز الكرامة الإنسانية والاستقرار الاجتماعي. لذلك فإن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول طريقة تدبير هذا المرفق الحيوي، ومدى قدرة الجهات المكلفة على ضمان استمرارية خدمة تعتبر من أبسط الحقوق التي يجب أن يتمتع بها المواطن.
وفي ظل هذا الواقع المقلق، تتجه أنظار ساكنة البروج نحو الجهات الوصية والمسؤولين عن قطاع الماء الصالح للشرب، مطالبة بتوضيح الحقيقة كاملة للرأي العام المحلي: ما الأسباب الحقيقية وراء هذه الانقطاعات المتكررة؟ إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وأين هي الحلول الجذرية التي تضع حداً لهذه الأزمة التي أصبحت تضرب الاستقرار اليومي للمدينة؟

فصمت المسؤولين لم يعد مقبولاً، لأن العطش لا ينتظر البيانات الرسمية، وساكنة البروج تستحق إجابات واضحة وإجراءات عاجلة تعيد الماء إلى الصنابير، وتعيد معها الثقة المفقودة في تدبير واحد من أهم المرافق الحيوية.



