محمد لحياني : 9TV
يواصل ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية إلقاء بظلاله على السوق الداخلية بـالمغرب، حيث انعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار المحروقات، وما يرتبط بها من خدمات ومواد استهلاكية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى تدخل الحكومة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
اختيار اقتصادي مختلف
في مقابل توجه عدد من الدول نحو تخفيض الضرائب أو دعم أسعار الوقود بشكل مباشر، اختارت الحكومة المغربية الإبقاء على الأسعار خاضعة لمنطق السوق، دون تحديد سقف لها أو تقديم دعم مباشر للمستهلكين، وهو ما يعني تمرير جزء كبير من الزيادات العالمية إلى محطات التزود.
هذا التوجه يعكس، حسب متابعين، حرصاً على الحفاظ على توازنات المالية العمومية وتفادي الضغط على الميزانية، خاصة في ظل تقلبات اقتصادية دولية.
دعم محدود بطرق غير مباشرة
وبدل التدخل المباشر، اعتمدت الحكومة مقاربة بديلة ترتكز على دعم مهنيي النقل وبعض القطاعات الحيوية، إضافة إلى استمرار دعم غاز البوتان، في محاولة للتقليل من الانعكاسات غير المباشرة لغلاء المحروقات.
غير أن هذه الإجراءات تبقى، في نظر كثيرين، غير كافية لاحتواء تأثير ارتفاع الأسعار على الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً مع ارتباط الوقود بمختلف سلاسل الإنتاج والتوزيع.
جدل حول حماية المستهلك
هذا الوضع يطرح تساؤلات حول فعالية النموذج المعتمد، وحدود تدخل الدولة في سوق المحروقات، ومدى توفر شروط المنافسة الحقيقية، في ظل تسجيل تحركات متقاربة للأسعار بين مختلف الفاعلين.
كما يبرز النقاش الحاجة إلى تعزيز الشفافية، وتطوير آليات حماية اجتماعية أكثر استهدافاً للفئات الهشة، بما يضمن توازناً بين متطلبات الاستقرار المالي والعدالة الاجتماعية.
بين الاستدامة والضغط الاجتماعي
في المحصلة، يبدو أن الحكومة اختارت رهان الاستدامة المالية، غير أن هذا الخيار يظل محفوفاً بتحديات اجتماعية متزايدة، تفرض البحث عن حلول توازن بين استقرار الميزانية وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.



