محمد لحياني : 9tv
أفادت دراسة حديثة أن نظرة المغاربة إلى المهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء لا تُبنى أساساً على الانتماء العرقي أو الديني، بل تتشكل بالدرجة الأولى وفق طبيعة السلوك اليومي ومدى تحقيق منفعة متبادلة بين الطرفين.
الدراسة، الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والتي أنجزها الباحثان عزيز مشواط ومهدي جعفر، كشفت أن معيار “الفائدة” يلعب دوراً محورياً في تحديد مستوى القبول أو الرفض داخل المجتمع.
ووفق نتائج البحث، فإن فئات من المهاجرين، مثل الطلبة والتجار الذين يشتغلون في إطار قانوني، تحظى بصورة إيجابية، نظراً لمساهمتها في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز المبادلات اليومية، ما يعزز اندماجها داخل المجتمع.
كما أظهرت المعطيات أن احترام المهاجرين لقواعد العيش المشترك يساهم بشكل كبير في تحسين صورتهم، حيث تسود في هذه الحالة قيم التعايش والتقبل، خاصة عندما تكون العلاقات قائمة على التعاون والمصالح المشتركة.
في المقابل، تسجل مواقف أكثر تحفظاً تجاه المهاجرين غير النظاميين، إذ ترتبط صورتهم لدى بعض المشاركين بأنشطة غير مهيكلة أو سلوكيات تُعتبر مصدر قلق، ما يؤدي إلى انتشار تمثلات سلبية في بعض الأوساط.
وترى الدراسة أن هذه التصورات تعكس تحولات أعمق يعرفها المجتمع في المغرب، حيث باتت الاعتبارات النفعية حاضرة بقوة في تحديد طبيعة العلاقات الاجتماعية، في ظل تغيرات اقتصادية واجتماعية متسارعة.
وخلص الباحثان إلى أن صورة “الآخر” داخل المجتمع المغربي لم تعد تُحدد فقط بالهوية، بل أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بمدى مساهمته في تحقيق قيمة مضافة أو احترامه لقواعد التعايش.



