محمد لحياني : 9tv
كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، أن تراجع معدّل الخصوبة بالمغرب لم يعد مجرّد تحوّل ديموغرافي، بل نتيجة مباشرة لاختلالات اجتماعية واقتصادية وثقافية تتقاطع داخل الأسرة المغربية، مؤكدة أن الحكومة بصدد تنزيل إستراتيجية شاملة لمعالجة هذا المنحى.
وأوضحت بن يحيى، في جواب عن سؤال كتابي تقدّم به رئيس الفريق الحركي، ادريس السنتيسي، حول البرامج الحكومية الهادفة إلى الحدّ من تراجع الخصوبة، أن “الخصوبة نتاج تفاعل معقّد بين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والأدوار داخل الأسرة وواقع الحماية الاجتماعية، إلى جانب الصعوبات التي تواجه النساء في التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية”.
وأبرزت الوزيرة أن تدخلات الوزارة تعتمد مقاربة مندمجة تُعلي من شأن الأسرة باعتبارها محور الاستثمار البشري، مذكّرة بأن مشروع السياسة العمومية للأسرة في أفق 2035 يشكّل إحدى الركائز الكبرى لإعادة توجيه الفعل العمومي نحو دعم الأسر وتعزيز صمودها أمام التحولات المتسارعة.
وتتوزع التوجّهات الإستراتيجية للمشروع، وفق المعطيات التي كشفتها المتحدثة، بين تعزيز منظومة القيم، وتقوية التماسك الأسري، وتطوير الرعاية والتكفّل، والنهوض باقتصاد الرعاية، إضافة إلى تحسين حماية الأفراد وتطوير الحكامة ورصد المعرفة الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، أشارت بن يحيى إلى إطلاق دينامية وطنية لتعزيز الوعي بأهمية اقتصاد الرعاية باعتباره أحد أعمدة الدولة الاجتماعية، ومصدراً لخلق فرص الشغل خاصة لفائدة النساء والشباب، فضلا عن كونه آلية لتخفيف أعباء الرعاية عن الأسر وضمان توازن مجالي واجتماعي.
كما كشفت الوزيرة عن تعبئة معرفية واسعة من خلال إعداد دراسات ودلائل مقارنة، إضافة إلى تنظيم المؤتمر الدولي حول اقتصاد الرعاية تحت الرعاية الملكية، بشراكة مع قطاعات حكومية أخرى، وذلك بهدف وضع رؤية علمية دقيقة لمعالجة التحديات المرتبطة بالخصوبة والأسرة.
وأشارت بن يحيى إلى تقدم كبير في مسار الترسيخ التشريعي، عبر تفعيل قوانين مثل قانون مهن العمل الاجتماعي، وقانون مؤسسات الرعاية الاجتماعية، مؤكدة أن هذه الترسانة تسعى إلى جعل قطاع الرعاية دعامة أساسية للتماسك الأسري.
كما أعلنت إحداث 55 فضاءً للأسرة عبر مختلف الأقاليم، و49 حضانة اجتماعية لفائدة الأطفال، إلى جانب دعم 38 جمعية ببرامج موجهة للأسر، وتنفيذ برامج تكوين لفائدة المكونين والوسطاء الأسريين، إضافة إلى إطلاق منصة رقمية وطنية للتكوين الأسري.
وفي جانب التواصل، لفتت الوزيرة إلى أن الوزارة تعمل على نشر ثقافة الوساطة الأسرية باعتبارها آلية للوقاية من النزاعات، مبرزة تنظيم الندوة الوطنية للوساطة الأسرية في ماي 2025، بهدف ترسيخ هذا التوجه داخل السياسات العمومية.
وختمت بن يحيى بالإشارة إلى أن الوزارة تعتمد مقاربة تشاركية تجمع الفاعلين الحكوميين والمجتمع المدني والجماعات الترابية، مع الحرص على ضمان التقائية البرامج وتعزيز الحكامة المعرفية، في إطار رؤية موحّدة تروم دعم الأسرة المغربية وتعزيز قدرتها على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.



