محمد لحياني : 9tv
يستعد أزيد من 520 ألف مترشح ومترشحة لاجتياز امتحانات البكالوريا برسم دورة 2026، في محطة تعليمية تعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى تعافي المنظومة التربوية المغربية من تداعيات جائحة كوفيد-19، خصوصاً أن عدداً كبيراً من المترشحين الحاليين عاشوا تجربة إغلاق المؤسسات التعليمية والتعليم عن بعد خلال سنوات حاسمة من مسارهم الدراسي.
وبحسب معطيات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يبلغ عدد المترشحين لاجتياز امتحانات البكالوريا هذه السنة نحو 520 ألف مترشح، من بينهم حوالي 100 ألف مترشح حر، في وقت تتواصل فيه التساؤلات بشأن مستوى استيعاب التلاميذ للتعلمات الأساسية ومدى تجاوز آثار التعثر الدراسي الذي خلفته الجائحة.
ويطرح متابعون للشأن التربوي تساؤلات حول غياب تقارير رسمية شاملة تقيم مستوى التلاميذ بعد مرحلة الإغلاق، وتقيس حجم الخسائر التعليمية التي ترتبت عن الانقطاع الاضطراري للدراسة الحضورية، ومدى نجاح برامج الدعم والاستدراك التي أطلقتها الوزارة خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، أكد الحسين زاهدي، الأستاذ الجامعي والخبير في الشأن التربوي، أن تقييم مدى تجاوز آثار الجائحة يظل رهيناً بوجود معطيات دقيقة مبنية على عمليات تقويم حقيقية للمكتسبات الدراسية، معتبراً أن غياب مؤشرات واضحة يجعل من الصعب إصدار أحكام علمية دقيقة حول حجم التعافي الذي حققته المنظومة التعليمية.
وأوضح زاهدي أن الحديث عن برامج الدعم التربوي بعد الجائحة لا يكفي في حد ذاته، ما لم يكن مبنياً على نتائج تقييمات دقيقة تكشف مكامن الضعف والتعثر لدى المتعلمين، مشيراً إلى أن الآثار السلبية لفترة الإغلاق ما تزال قائمة، وإن كان من الصعب تحديد حجمها بشكل دقيق في ظل غياب الدراسات والمؤشرات الرسمية.
وأضاف الخبير التربوي أن ما عرف خلال فترة الجائحة لم يكن تعليماً عن بعد بالمعنى البيداغوجي الكامل، بقدر ما كان تدبيراً استثنائياً لأزمة فرضتها ظروف طارئة، ما يجعل تقييم نتائج تلك المرحلة أمراً ضرورياً للاستفادة من الدروس المستخلصة والاستعداد لمواجهة أزمات مماثلة مستقبلاً.
ويرى متابعون أن نجاح نسب مهمة من التلاميذ في الامتحانات الإشهادية خلال السنوات الأخيرة لا يشكل بالضرورة دليلاً كافياً على تجاوز آثار الجائحة، خاصة أن الامتحانات نفسها عرفت في بعض المراحل تعديلات وتكييفات استثنائية راعت الظروف التي مرت منها المنظومة التعليمية.
كما يثير اعتماد برامج إصلاحية جديدة، من بينها مشروع “مدارس الريادة”، نقاشاً إضافياً حول مدى توحيد فرص التعلم بين مختلف التلاميذ، وحول قدرة النظام التعليمي على معالجة الفوارق التي تعمقت خلال سنوات الأزمة الصحية.
ومع اقتراب موعد امتحانات البكالوريا، يبقى الرهان الأساسي هو قدرة التلاميذ على ترجمة سنوات من التكوين والتحصيل إلى نتائج إيجابية، في وقت يواصل فيه الفاعلون التربويون الدعوة إلى تقييم شامل وموضوعي لتداعيات الجائحة على التعليم المغربي، بما يسمح ببناء سياسات أكثر نجاعة لمواجهة تحديات المستقبل.



