محمد لحياني : 9tv
كشفت معطيات صادرة عن منظمات متخصصة أن مرض “السيلياك”، المصنف ضمن الأمراض المناعية الذاتية المزمنة، يصيب حوالي 2 في المائة من المغاربة، وسط معاناة متواصلة للمرضى بسبب صعوبة التشخيص وارتفاع أسعار المنتجات الخالية من الغلوتين.
ويتمثل هذا المرض في عدم قدرة الجسم على تحمل مادة الغلوتين الموجودة في القمح والشعير والجاودار، حيث يؤدي تناولها إلى مهاجمة الجهاز المناعي للأمعاء، ما يسبب مضاعفات صحية قد تكون خطيرة على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، أكدت جميلة الشريف الإدريسي، العضو المؤسس للجمعية المغربية لمرض السيلياك وحساسية الغلوتين، أن المرض لا علاج نهائيا له، موضحة أن الحل الوحيد يكمن في اتباع نظام غذائي صارم وخال من الغلوتين مدى الحياة.
وأوضحت أن أعراض المرض تختلف من شخص لآخر، وتشمل التعب المزمن واضطرابات الجهاز الهضمي ونقص الفيتامينات، فيما قد تتطور الحالات غير المشخصة إلى مضاعفات خطيرة تصل أحيانا إلى الإصابة ببعض أنواع السرطان.
وأضافت المتحدثة أن مرض السيلياك لا يحظى بعد بالاهتمام الكافي داخل المنظومة الصحية، مشيرة إلى أن عددا من المرضى يواجهون صعوبات كبيرة في التشخيص بسبب غياب التكوين المتخصص لدى بعض الأطباء العامين، الذين غالبا ما يركزون على علاج الأعراض بدل اكتشاف أصل المرض.
كما أثارت الإدريسي مشكلة ارتفاع أسعار المواد الغذائية الخالية من الغلوتين، مؤكدة أن تكلفة الدقيق الخاص قد تصل إلى عشرة أضعاف سعر الدقيق العادي، في غياب أي دعم أو تعويض لفائدة المرضى.
وأشارت إلى أن المصابين يواجهون تحديات يومية مرتبطة بضرورة مراقبة جميع المنتجات الغذائية وتفادي أي تلوث غذائي، حتى ولو بكميات ضئيلة من الغلوتين، لما قد يسببه ذلك من مضاعفات صحية.
وفي الجانب الاجتماعي، أكدت المتحدثة أن المرضى يعانون أيضا من ضعف الوعي المجتمعي بهذا الداء، خاصة خلال المناسبات العائلية أو عند تناول الطعام خارج المنزل، بسبب عدم فهم خصوصية النظام الغذائي الذي يفرضه المرض.
وفي خطوة تهدف إلى توحيد الجهود وتحسين أوضاع المرضى، يرتقب تأسيس الاتحاد المغربي لجمعيات مرضى السيلياك بمدينة الدار البيضاء، بمبادرة من الجمعية المغربية لمرض السيلياك وحساسية الغلوتين، تزامنا مع اليوم الوطني السادس للمرض، وذلك من أجل تعزيز الترافع وتحسين التكفل بالمصابين على الصعيد الوطني.



