محمد لحياني : 9tv
صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين، بالإجماع على مشروع القانون رقم 032.26 القاضي بتتميم المادة 193 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، في خطوة تشريعية تهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية والمهنية لفئة حراس الأمن الخاص وإخضاعهم لمدة الشغل العادية المعمول بها بالنسبة لباقي الأجراء.
ويأتي هذا المشروع استجابة لمطالب ظلت مطروحة لسنوات من طرف الهيئات النقابية والحقوقية، التي دعت إلى مراجعة ظروف العمل التي يشتغل في ظلها عدد كبير من حراس الأمن الخاص، خاصة ما يتعلق بساعات العمل الطويلة التي تتجاوز في كثير من الأحيان المدد القانونية المعمول بها.
وشهدت أشغال اللجنة نقاشاً موسعاً حول المادة الثانية من مشروع القانون، المرتبطة بآجال دخول المقتضيات الجديدة حيز التنفيذ. ففي الوقت الذي اقترح فيه فريق الاتحاد المغربي للشغل تقليص مدة التطبيق إلى ستة أشهر، دعا وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، إلى اعتماد أجل تسعة أشهر.
وأوضح الوزير أن هذا الأجل يراعي متطلبات التكيف مع المستجدات القانونية الجديدة، خاصة بالنسبة للصفقات العمومية والعقود الجارية التي تستوجب توفير اعتمادات مالية إضافية وتحيين دفاتر التحملات بما يتلاءم مع المقتضيات المرتقبة.
وبعد التداول، وافقت اللجنة بالإجماع على اعتماد فترة انتقالية مدتها تسعة أشهر، مع المصادقة على المادة المعنية بصيغتها المعدلة، وهو ما سيمكن مختلف المتدخلين من ملاءمة أوضاعهم القانونية والإدارية قبل التطبيق الكامل للقانون.
وأكد السكوري أن العقود الجديدة التي سيتم إبرامها بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية ستخضع مباشرة للمقتضيات الجديدة، بينما ستستفيد العقود الحالية من فترة انتقالية مدتها تسعة أشهر من أجل تسوية أوضاعها وفق النص القانوني المعدل.
وفي سياق متصل، رفض الوزير مقترح تعديل تقدم به الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يقضي باستثناء بعض فئات الحراس المرتبطين بعقود مع شركات الحراسة من تطبيق المادة الأولى، معتبراً أن هذا التعديل قد يفتح الباب أمام ممارسات تتعارض مع أهداف المشروع وتفرغ مقتضياته من مضمونها الحمائي.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المشروع يروم بالأساس الحد من تشغيل الحراس لساعات مفرطة وضمان تمتعهم بنفس الحقوق المرتبطة بمدة العمل التي يستفيد منها باقي الأجراء، بما ينسجم مع مبادئ العدالة الاجتماعية واحترام تشريعات الشغل.
كما أشار الوزير إلى أن هناك فئات مهنية أخرى تواجه إشكالات مشابهة، من بينها حراس الضيعات الفلاحية والبوابون، غير أن خصوصية طبيعة عمل هذه الفئات تستدعي مقاربة مختلفة ودراسة معمقة قبل إدراجها ضمن تعديلات تشريعية مماثلة.
وفي هذا الإطار، أعلن عن تنظيم يوم دراسي خلال شهر يوليوز المقبل لمناقشة مختلف الإشكالات المرتبطة بتنظيم القطاع ودفاتر التحملات المعتمدة، إلى جانب إعداد دورية وزارية لتأطير بعض الجوانب العملية ذات الصلة.
وتُعد هذه المصادقة مرحلة جديدة في مسار تحسين ظروف عمل حراس الأمن الخاص بالمغرب، في انتظار استكمال باقي مراحل المسطرة التشريعية ودخول القانون حيز التنفيذ بعد نشره بالجريدة الرسمية.



