محمد لحياني : 9TV
عاد ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، بعد تأكيد الحكومة استمرار التحديات التي تعيق التوصل إلى حل نهائي لهذا الورش الاجتماعي والمالي المعقد.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح علوي أن وضعية صناديق التقاعد تستدعي تسريع وتيرة الإصلاحات لضمان ديمومتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المنخرطين والمتقاعدين مستقبلاً.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن مسار الإصلاح يواجه صعوبات متعددة ترتبط بطبيعة الملف وتشعب أبعاده الاقتصادية والاجتماعية، ما جعل التقدم فيه يتم بوتيرة أبطأ من المأمول، رغم استمرار المشاورات بين مختلف المتدخلين.
وفي هذا الإطار، كشفت الوزيرة أن اللجنة التقنية المكلفة بدراسة إصلاح أنظمة التقاعد عقدت اجتماعاً جديداً في إطار مواصلة النقاشات الرامية إلى بلورة تصور توافقي يضمن استدامة الصناديق ويحافظ على توازناتها المالية.
وأقرت فتاح علوي بأن الوصول إلى إصلاح شامل ونهائي خلال الولاية الحكومية الحالية يبدو أمراً صعباً، بالنظر إلى حجم الإكراهات المطروحة والحاجة إلى توافق واسع بين مختلف الشركاء والفاعلين المعنيين بهذا الملف.
ويُعد إصلاح التقاعد من بين أبرز الأوراش الاجتماعية المطروحة في المغرب، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحقوق ملايين الأجراء والموظفين والمتقاعدين، فضلاً عن تأثيره على التوازنات المالية للدولة على المدى الطويل.
وشددت الوزيرة على أن نجاح أي إصلاح مستقبلي يظل رهيناً بتبني مقاربة تشاركية تجمع الحكومة والنقابات والهيئات المهنية ومختلف المؤسسات المعنية، مع تحديد رؤية واضحة وخارطة طريق دقيقة تضمن حماية الحقوق المكتسبة واستدامة الأنظمة التقاعدية للأجيال المقبلة.
وفي ظل استمرار الضغوط المالية التي تواجهها صناديق التقاعد، يبقى هذا الملف مفتوحاً على مزيد من النقاشات والتوافقات، في انتظار بلورة حلول عملية قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الاستدامة المالية وضمان الحقوق الاجتماعية للمنخرطين.



