مصطفى البوابي : 9tv
أعادت حادثة السير المأساوية التي وقعت صباح الخميس بالطريق الإقليمية الرابطة بين أولاد افرج وبولعوان بإقليم الجديدة، وأسفرت عن وفاة شخص وإصابة ثلاثة أساتذة بجروح متفاوتة الخطورة، النقاش بقوة حول السياسة التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية هذا الموسم في توزيع المترشحين والأطر التربوية على مراكز الامتحانات الإشهادية.
فالحادث وقع أثناء توجه تلاميذ لاجتياز الامتحان الجهوي الموحد للسنة الثالثة إعدادي، وأساتذة مكلفين بحراسة الامتحانات، ما يجعل الفاجعة مرتبطة بشكل مباشر بظروف التنقل التي فرضها تنظيم هذه الاستحقاقات التربوية.
ويرى عدد من الفاعلين التربويين أن الوزارة مطالبة اليوم بتقييم نتائج قرار إسناد مراكز امتحان بعيدة عن مقرات سكنى التلاميذ وأماكن عمل الأساتذة، خاصة في العالم القروي والمناطق التي تعاني ضعف وسائل النقل والبنيات الطرقية. فقد اضطر آلاف التلاميذ والأطر التربوية خلال هذه الدورة إلى قطع عشرات الكيلومترات يومياً للوصول إلى مراكز الامتحان، في ظروف مناخية صعبة تتسم بارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر حوادث السير.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن هذا التوجه تسبب في تأخر عدد من المترشحين عن مواعيد الامتحانات، فيما تعذر على آخرين الحضور في الوقت المناسب، فضلاً عن الضغط النفسي والإرهاق الجسدي الناتجين عن التنقل لمسافات طويلة في فترة يفترض أن توفر فيها الظروف الملائمة لاجتياز الامتحانات.
ورغم أن تحديد المسؤوليات القانونية في حادثة الجديدة يبقى من اختصاص التحقيق الجاري، فإن الواقعة تطرح تساؤلات مشروعة حول مدى ملاءمة الخريطة الحالية لمراكز الامتحانات، وحول ما إذا كانت سلامة التلاميذ والأطر التربوية قد أُخذت بالقدر الكافي من الجدية عند اتخاذ هذه القرارات التنظيمية.
كما يرى متتبعون للشأن التربوي أن تقريب مراكز الامتحانات من المتعلمين، كلما سمحت الإمكانيات بذلك، يظل خياراً أكثر انسجاماً مع مبدأ تكافؤ الفرص وضمان السلامة الجسدية للمترشحين والأطر المشرفة، خاصة أن الهدف من الامتحانات هو تقييم التحصيل الدراسي لا اختبار قدرة التلاميذ والأساتذة على تحمل مشاق التنقل.
وتبقى فاجعة الجديدة جرس إنذار يدعو وزارة التربية الوطنية إلى فتح نقاش جدي حول انعكاسات بعض القرارات التنظيمية على سلامة الأسرة التعليمية، والعمل على مراجعة الخريطة الخاصة بمراكز الامتحانات مستقبلاً، بما يضمن تقريب الخدمات التربوية من المواطنين ويجنب تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية المؤلمة.



