9tv : محمد بونفاع
أثارت قرارات المدرب الألماني توماس توخيل موجة واسعة من الانتقادات عقب خسارة المنتخب الإنجليزي أمام الأرجنتين بنتيجة (2-1)، في نصف نهائي كأس العالم 2026، بعدما اعتبر محللون أن التغييرات التي أجراها خلال الشوط الثاني كانت نقطة التحول التي منحت المنتخب الأرجنتيني السيطرة الكاملة على المباراة.
ودخل المنتخب الإنجليزي اللقاء بصورة مثالية، حيث نجح في افتتاح التسجيل وفرض نسق لعب متوازن خلال الدقائق الأولى، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى مناطقه الدفاعية عقب تقدمه، في خطوة فسّرها كثيرون بأنها جاءت نتيجة التغييرات التكتيكية التي أجراها توخيل للحفاظ على النتيجة.
واعتمد المدرب الإنجليزي على إشراك عناصر ذات طابع دفاعي، مع سحب بعض اللاعبين القادرين على الاحتفاظ بالكرة وصناعة الهجمات، وهو ما أدى إلى فقدان إنجلترا السيطرة على وسط الميدان، ومنح الأرجنتين حرية أكبر في الاستحواذ وبناء الهجمات المتتالية.
ولم يقتصر تأثير هذه التبديلات على الجانب التكتيكي فحسب، بل امتد إلى الجانب الذهني أيضاً، حيث بدا المنتخب الإنجليزي متراجعاً بشكل مبالغ فيه، فاقداً للثقة والقدرة على الخروج بالكرة، في الوقت الذي ازدادت فيه ثقة لاعبي الأرجنتين مع مرور الدقائق، قبل أن ينجحوا في قلب النتيجة وحسم بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية.
ويرى عدد من المتابعين أن توخيل ارتكب خطأً استراتيجياً عندما فضّل الدفاع عن تقدمه مبكراً بدلاً من مواصلة الضغط على المنافس، إذ سمح للأرجنتين بفرض إيقاعها والتحكم في مجريات اللقاء دون مقاومة حقيقية، لتتحول أفضلية إنجلترا إلى عبء عليها مع مرور الوقت.
وتعرض المدرب الألماني لانتقادات كبيرة في وسائل الإعلام الإنجليزية، التي حمّلته جانباً مهماً من مسؤولية الإقصاء، معتبرة أن قراراته غيّرت هوية المنتخب خلال المباراة وأفقدته شخصيته الهجومية، رغم امتلاكه مجموعة من أبرز المواهب في البطولة.
ورغم مرارة الخروج، فإن مشوار إنجلترا في كأس العالم 2026 أكد امتلاكها جيلاً واعداً قادراً على المنافسة في السنوات المقبلة، إلا أن مباراة الأرجنتين ستظل مثالاً على أهمية إدارة المباريات الكبرى، حيث يمكن لتغيير تكتيكي واحد أن يقلب موازين مواجهة كاملة ويُبدد حلم الوصول إلى النهائي



