محمد لحياني : 9tv
دق تقرير حديث لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي ناقوس الخطر بشأن مستقبل عدد من أنظمة التقاعد بالمغرب، بعدما كشف أن احتياطات نظام المعاشات المدنية التابع للصندوق المغربي للتقاعد (CMR) قد لا تكفي سوى لفترة تتراوح بين خمس وست سنوات، فيما لا يتجاوز أفق استدامة فرع المدى الطويل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) عشر سنوات، إذا استمرت الأوضاع الحالية دون إصلاحات جديدة.
وأوضح التقرير أن ضمان استمرارية هذه الأنظمة يستوجب اعتماد إصلاحات مقياسية تشمل مراجعة نسب الاقتطاع، ورفع سن التقاعد، وإعادة النظر في آليات احتساب الحقوق، بهدف تحقيق توازن مالي مستدام على المدى الطويل.
5.1 ملايين منخرط و75 مليار درهم معاشات
وسجلت أنظمة التقاعد خلال سنة 2025 ارتفاعاً في عدد المنخرطين إلى حوالي 5.1 ملايين مشترك، فيما بلغ عدد المستفيدين من المعاشات نحو 1.5 مليون متقاعد.
وبلغت قيمة الاشتراكات المحصلة 73 مليار درهم، بزيادة قدرها 9.3 في المائة مقارنة بسنة 2024، في حين ارتفعت التعويضات والمعاشات المؤداة إلى 75.3 مليار درهم، بنمو بلغ 5.8 في المائة.
تحسن مالي دون تجاوز أزمة الاستدامة
وعلى مستوى الصندوق المغربي للتقاعد، ارتفعت الاشتراكات إلى 35.6 مليار درهم بفضل الزيادات في الأجور، فيما بلغت التعويضات 41.1 مليار درهم، مع تراجع العجز التقني إلى 5.4 مليارات درهم بعد أن كان 7.3 مليارات سنة 2024.
ورغم هذا التحسن، يؤكد التقرير أن النظام ما يزال يواجه تحديات حقيقية، إذ إن احتياطاته لن تضمن استمراريته لأكثر من ست سنوات في ظل المعطيات الحالية.
الضمان الاجتماعي يحتاج إلى إصلاحات
أما فرع المدى الطويل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فقد حقق فائضاً مالياً بلغ 2.4 مليار درهم خلال سنة 2025، غير أن الدراسات الاكتوارية تشير إلى أن احتياطاته تضمن الاستدامة لمدة تقارب عشر سنوات فقط، مع تسجيل نقص هيكلي في تمويل الحقوق الممنوحة.
ولهذا، أوصى التقرير بإصلاحات تشمل مراجعة نسبة الاقتطاعات، ورفع سن الإحالة على التقاعد، وتعديل شروط اكتساب الحقوق لضمان استقرار النظام مستقبلاً.
احتياطات تتجاوز 340 مليار درهم
وفي المقابل، ارتفع إجمالي احتياطات مختلف أنظمة التقاعد إلى 340.8 مليار درهم مع نهاية سنة 2025، بزيادة بلغت 4.3 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وتتوزع هذه الاحتياطات أساساً بين سندات الدين، والأسهم، والاستثمارات العقارية، بينما يواصل الصندوق المهني المغربي للتقاعد تسجيل مؤشرات مالية إيجابية، إذ تؤكد التوقعات استدامته على المدى الطويل.
ويبرز التقرير أن إصلاح منظومة التقاعد بات من بين أبرز التحديات المطروحة، في ظل تزايد أعداد المتقاعدين وارتفاع كلفة المعاشات، بما يستدعي تسريع الإصلاحات لضمان ديمومة الأنظمة وحماية حقوق الأجيال المقبلة.




