محمد لحياني : 9tv
دخل الاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة في تدبير ملف الهجرة غير النظامية، عقب الاجتماع الاستثنائي لوزراء الداخلية، الذي خُصص لمناقشة تداعيات موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، حيث تم الاتفاق على حزمة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز أمن الحدود الخارجية وتطوير التعاون مع المغرب.
وشهد الاجتماع، المنعقد عبر تقنية التناظر المرئي، توافقاً بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ودول فضاء “شنغن” على اعتبار ما شهدته سبتة اختباراً لمنظومة حماية الحدود الأوروبية، مع التأكيد على أن تأمين الحدود الخارجية مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقاً أكبر بين مختلف الشركاء.
وأكد البيان الختامي أن الوزراء اتفقوا على تشديد مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وتعزيز عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين، إلى جانب تطوير الشراكات مع دول المنشأ والعبور، وفي مقدمتها المغرب، بما يضمن تدبيراً أكثر نجاعة لتحديات الهجرة.
ومن بين أبرز القرارات، اعتماد آليات متطورة للإنذار المبكر، تشمل توسيع عمليات جمع المعلومات خارج الحدود الأوروبية، ومراقبة المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي لرصد الدعوات والمعلومات المضللة التي قد تشجع على محاولات العبور الجماعي.
كما شدد الوزراء على أهمية تحسين تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، وتعزيز التنسيق مع الدول الشريكة، فضلاً عن دعم المبادرات التنموية التي تساهم في الحد من دوافع الهجرة غير النظامية.
وأعرب المشاركون في الاجتماع عن تضامنهم مع إسبانيا، مشيدين بسرعة تدخل سلطاتها في احتواء الأزمة، كما قدموا تعازيهم لعائلات الضحايا الذين لقوا مصرعهم خلال محاولات العبور.
وخلال الاجتماع، قدمت السلطات الإسبانية والمفوضية الأوروبية عرضاً حول تطورات الوضع، مؤكدة أن معظم الأشخاص الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية عادوا إلى المغرب، دون انتقالهم إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي.
من جهته، أكد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أن التعاون مع السلطات المغربية كان عاملاً أساسياً في استعادة السيطرة على الوضع، مشيداً بالدور الذي قامت به الرباط في تدبير الأزمة وإعادة المهاجرين.
وفي السياق نفسه، اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، تعزيز التعاون مع المغرب من خلال تقديم دعم تقني ومالي في مجال تدبير الحدود، معتبرة أن الشراكة مع الرباط تمثل ركيزة أساسية في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يؤكد فيه الاتحاد الأوروبي توجهه نحو تشديد سياسات الهجرة، عبر الجمع بين تعزيز حماية الحدود، وتكثيف التعاون مع دول الجوار، وتطوير آليات الإنذار المبكر، إلى جانب مواصلة مكافحة شبكات الاتجار بالبشر والحد من انتشار المعلومات المضللة المرتبطة بملف الهجرة.




