محمد لحياني : 9tv
تثير معطيات متداولة محلياً بعدد من المناطق الجبلية التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها تساؤلات حول وجود تعاونيات تنشط، على الورق، في مجال إنتاج وتثمين زيت الأركان، دون أن يكون لها، بحسب ما يتم تداوله، نشاط فعلي ومنتظم على أرض الواقع.
ويتحدث متابعون للشأن المحلي عن ما وصفوه بظاهرة “التعاونيات الورقية”، والتي تقوم، وفق المعطيات المتداولة، على تأسيس تعاونيات تستوفي الشروط الإدارية والقانونية المطلوبة، قبل التقدم بطلبات للاستفادة من برامج الدعم المخصصة لتشجيع التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
مسؤوليات إدارية داخل الأسرة نفسها
وبحسب المعطيات ذاتها، تعمد بعض الأسر إلى توزيع المسؤوليات الإدارية داخل إطار عائلي، حيث يتولى رب الأسرة رئاسة التعاونية، بينما تشغل الزوجة منصب نائبة الرئيس، وتتولى الابنة مهمة الكتابة العامة، فيما يسند منصب أمين المال إلى أحد أفراد الأسرة أو المقربين.
ويمكن لهذا التنظيم، في حد ذاته، أن يستوفي الشروط الشكلية المطلوبة في الملفات الإدارية، غير أن الإشكال المطروح، بحسب المنتقدين، يتعلق بمدى ممارسة هذه التعاونيات لأنشطة اقتصادية وإنتاجية حقيقية، ومدى استمراريتها على أرض الواقع.
ويؤكد عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن وجود تعاونية قانونياً لا يكفي وحده لضمان نجاح المشروع، إذ تبقى ممارسة نشاط فعلي، وإنتاج منتوجات قابلة للتسويق، وتوفير فرص الشغل، من بين المؤشرات التي يمكن اعتمادها لتقييم نجاعة المشاريع المستفيدة من الدعم.
تساؤلات حول مراقبة الدعم العمومي
وتطرح هذه المعطيات، في حال التأكد من صحتها، تساؤلات حول فعالية آليات تتبع ومراقبة الدعم العمومي الموجه إلى التعاونيات، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي تراهن على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة للتنمية وتحسين دخل الساكنة.
ويرى مهتمون أن أي اختلال في عملية الاستفادة من الدعم قد ينعكس سلباً على التعاونيات الجادة التي تشتغل في ظروف صعبة، وتواجه تحديات مرتبطة بالإنتاج والتسويق والتمويل والمنافسة.
كما أن توجيه الدعم إلى مشاريع غير منتجة، إذا ثبت وجودها، قد يحرم المبادرات الحقيقية من فرص التمويل والمواكبة، ويؤثر على الأهداف التنموية التي وضعت من أجلها هذه البرامج.
مطالب بالتحقق والتدقيق
وأمام هذه المعطيات، تتعالى دعوات إلى تعزيز المراقبة القبلية والبعدية للمشاريع المستفيدة من الدعم، والتأكد من وجود أنشطة حقيقية قبل صرف التمويلات، مع تتبع طريقة استعمالها ونتائجها على أرض الواقع.
كما يطالب متابعون بضرورة الانتقال من مراقبة الملفات والوثائق فقط إلى تعزيز الزيارات الميدانية والتدقيق في مدى استمرار نشاط التعاونيات، وحجم إنتاجها، وعدد المستفيدين الحقيقيين من مشاريعها.
ويرى هؤلاء أن تشديد الرقابة من شأنه حماية المال العام، وضمان وصول الدعم إلى التعاونيات المنتجة، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف حاملي المشاريع.
دعوات إلى فتح تحقيق
وفي ظل استمرار تداول هذه المعطيات، يطالب مهتمون الجهات المختصة بالتأكد من حقيقتها، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت وجود أي اختلالات أو استفادة غير مشروعة من برامج الدعم العمومي.
كما يؤكد هؤلاء أن أي بحث في الموضوع ينبغي أن يستند إلى المعطيات والوثائق والمعاينات الميدانية، بما يضمن عدم توجيه اتهامات دون أدلة، وفي الوقت نفسه يضمن كشف أي ممارسات قد تضر بمصداقية برامج التنمية.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات المختصة للتدقيق في هذه المعطيات والتحقق من مدى وجود تعاونيات تستفيد من الدعم دون ممارسة نشاط حقيقي، أم ستبقى هذه التساؤلات معلقة في انتظار فتح ملفاتها بشكل رسمي؟




