محمد لحياني : 9tv
تواصل أسعار اللحوم الحمراء تسجيل مستويات مرتفعة في عدد من الأسواق ومحلات الجزارة بالمغرب، بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 150 درهما في بعض المناطق، وهو ما يزيد من الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر ويعيد ملف القدرة الشرائية إلى واجهة النقاش العمومي.
وأصبح اقتناء اللحوم الحمراء يشكل عبئاً متزايداً على ميزانيات عدد من الأسر، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف عدد من المواد والخدمات الأساسية. ونتيجة لذلك، يضطر بعض المستهلكين إلى تقليص الكميات التي يقتنونها أو خفض وتيرة استهلاك اللحوم، مقابل اللجوء إلى منتجات بديلة أقل كلفة.
ويربط مهنيون استمرار ارتفاع الأسعار بمجموعة من العوامل، من أبرزها ارتفاع تكاليف تربية الماشية وأسعار الأعلاف، فضلاً عن تداعيات سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت على حجم القطيع الوطني، إلى جانب تكاليف النقل والتوزيع وهوامش الربح المتراكمة عبر مختلف حلقات سلسلة التسويق.
وكانت الحكومة قد اتخذت خلال الفترة الماضية عدداً من الإجراءات الرامية إلى دعم تموين السوق الوطنية، من خلال تشجيع استيراد رؤوس الأغنام والأبقار واللحوم، بهدف تعزيز العرض الداخلي والمساهمة في الحد من ارتفاع الأسعار.
غير أن هذه التدابير لم تؤد، بحسب عدد من المهنيين والمستهلكين، إلى تراجع ملموس في أسعار البيع بالتقسيط، التي ظلت مرتفعة في عدد من الأسواق، ما يطرح من جديد علامات استفهام حول كيفية تشكل الأسعار بين مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع، وصولاً إلى المستهلك النهائي.
وفي ظل استمرار الوضع الحالي، تتعالى المطالب بتشديد مراقبة الأسواق وتتبع مختلف حلقات سلسلة التسويق، إلى جانب التصدي للمضاربة والرفع من مستوى المنافسة، بما يضمن شفافية أكبر في تحديد الأسعار ويحد من الفوارق غير المبررة بين مختلف المتدخلين.
كما يتطلع المواطنون إلى أن تفرز الاستحقاقات الانتخابية المقبلة سياسات أكثر نجاعة في التعامل مع ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً بالنسبة للمواد الغذائية الأساسية، عبر إجراءات تتجاوز الحلول الظرفية نحو سياسات قادرة على دعم القدرة الشرائية وتحقيق قدر أكبر من استقرار الأسعار.
ويبقى ملف اللحوم الحمراء من أبرز الملفات التي تختبر قدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمهنيين من جهة، والقدرة الشرائية للمستهلكين من جهة أخرى، في ظل استمرار ارتفاع كلفة المعيشة بالمغرب.




