محمد لحياني : 9tv
أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب يتخذ قراراته بشكل مستقل، نافية ما يروج بشأن خضوعه لما وصفته بـ«التسيير عن بعد»، ومشددة في الوقت نفسه على أن الحديث عن التحالفات السياسية يظل سابقاً لأوانه قبل ظهور نتائج الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل.
وأوضحت المنصوري، خلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني مساء الأربعاء بمدينة سلا، أن نتائج الانتخابات ستكون المحدد الأساسي في رسم خريطة التحالفات المقبلة، مشيرة إلى أن قراءة النتائج ستحتاج بدورها إلى قدر من التريث قبل اتخاذ أي مواقف بشأن المشاركة في الحكومة.
وفي ما يتعلق بموقفها السابق من إمكانية التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، جددت المنصوري التأكيد على أنها لن تشارك شخصياً في الحكومة المقبلة في حال تصدر «الأحرار» نتائج الانتخابات، موضحة أن هذا الموقف «شخصي» ولا يلزم حزب الأصالة والمعاصرة.
وشددت على أن قرار مشاركة الحزب في أي تحالف حكومي يبقى من اختصاص المجلس الوطني، باعتباره الهيئة المخولة بالحسم في مثل هذه القرارات.
«البام» لا يُدار بالتحكم عن بعد
وبخصوص الانتقادات التي توجه إلى «البام» بشأن طريقة تدبيره، رفضت المنصوري بشكل قاطع فكرة وجود جهة تتحكم في الحزب من خارج مؤسساته، معتبرة أن مساره خلال السنوات الماضية يقدم دليلاً على استقلالية قراراته.
وقالت إن الحزب لو كان فعلاً «يسير بالتيليكوموند»، لما عاش الأزمات والخلافات الداخلية التي مر بها، مستحضرة في هذا السياق مغادرة مؤسسه فؤاد عالي الهمة سنة 2011، ثم رحيل إلياس العماري عقب انتخابات 2016، معتبرة أن الحزب تمكن رغم ذلك من الاستمرار والحفاظ على حضوره السياسي.
وترى المنصوري أن هذه المحطات تعكس، في المقابل، وجود حيوية ونقاش داخلي داخل الحزب، مشددة على أن «الرأي والرأي الآخر» يشكلان جزءاً من ديناميته التنظيمية.
التحاق برلمانيين.. والمنصوري تنفي «الترحال السياسي»
وفي ما يخص التحاق عدد من البرلمانيين بحزب الأصالة والمعاصرة، نفت المنصوري أن يكون الأمر مرتبطاً بظاهرة «الترحال السياسي»، موضحة أن خمسة برلمانيين فقط التحقوا بالحزب، وأن ذلك جاء، وفق تعبيرها، نتيجة تغير قناعاتهم السياسية وعدم انسجامهم مع طريقة تدبير أحزابهم السابقة.
واعتبرت أن تجربة القيادة الجماعية التي يعتمدها «البام» تعكس رفض الحزب لمنطق «الزعيم الأوحد»، مشيرة إلى أن تعدد الأصوات والنقاش الداخلي يشكلان أحد عناصر التجربة التنظيمية للحزب.
خلافات داخل الأغلبية.. لكن دون تنصل من الحكومة
وعن علاقة الأصالة والمعاصرة بالأغلبية الحكومية، أكدت المنصوري أن ما يجمع مكونات الأغلبية يتمثل أساساً في البرنامج الحكومي وميثاق الأغلبية، معتبرة أن الاتفاق السياسي لا يعني بالضرورة غياب الاختلاف حول طرق التدبير.
وأقرت بوجود خلافات بين مكونات الأغلبية منذ بداية الولاية الحكومية، مستشهدة بالنقاش الذي رافق تحديد القطاع الحكومي الذي سيتولى الإشراف على برنامج «فرصة»، مؤكدة أن الحزب عرض موقفه على رئيس الحكومة، قبل أن يترك له مسؤولية الحسم باعتبار الأمر من اختصاصاته.
كما شددت على أن «البام» لا يتنصل من مسؤوليته الحكومية، وإنما يتحمل مسؤوليته في حدود القطاعات التي يشرف عليها وزراؤه، موضحة أن الاتفاق داخل الأغلبية يكون على المبادئ والتوجهات العامة، بينما تظل تفاصيل التدبير مرتبطة باختصاصات كل قطاع حكومي.
وفي هذا السياق، أشارت المنصوري إلى أن مكونات الأغلبية اتفقت على ضرورة دعم القطيع الوطني، غير أن تنفيذ عملية الدعم والإشراف عليها ظل من اختصاص وزارة الفلاحة.
وتأتي تصريحات المنصوري في سياق سياسي تتجه فيه الأنظار إلى الانتخابات التشريعية المقبلة، وسط ترقب لخريطة النتائج وما ستفرزه من موازين جديدة قد تحدد شكل التحالفات الحكومية المقبلة.




