انتخابات 23 شتنبر.. القانون يشدد الخناق على الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة

انتخابات 23 شتنبر.. القانون يشدد الخناق على الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة
youssef5 سبتمبر 2026آخر تحديث : منذ 13 ساعة

محمد لحياني : 9TV

 

 

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، تدخل الساحة الرقمية مرحلة أكثر حساسية، في ظل مقتضيات قانونية تشدد العقوبات على نشر الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة التي تستهدف الناخبين والمترشحين أو تمس بنزاهة العملية الانتخابية.

 

وتشمل هذه المقتضيات مختلف وسائل التواصل والنشر الرقمي، من مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية إلى تطبيقات المراسلة وشبكات البث المفتوح، فضلاً عن المحتويات التي يتم إنتاجها أو تعديلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

عقوبات قد تصل إلى خمس سنوات

 

وتنص المادة 51 المكررة من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 53.25، على عقوبات تتراوح بين سنتين وخمس سنوات من الحبس، إضافة إلى غرامة مالية ما بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، متى توافرت الشروط القانونية المنصوص عليها.

 

وتشمل هذه العقوبات بث أو توزيع تركيبات تستعمل أقوال شخص أو صورته دون موافقته، فضلاً عن نشر أو نقل أخبار زائفة وادعاءات كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها، إذا كان الهدف منها المساس بالحياة الخاصة لناخب أو مترشح أو التشهير به.

 

كما تطال المقتضيات صناعة محتويات رقمية كاذبة أو مزيفة، بما في ذلك تلك التي يتم إعدادها بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، عندما يكون القصد منها المساس بنزاهة الانتخابات أو التأثير في صدق العمليات الانتخابية.

 

الذكاء الاصطناعي في قلب المواجهة

 

ومع الانتشار المتزايد لتقنيات تركيب الصور والصوت والفيديو، أصبح المحتوى الانتخابي الرقمي أكثر عرضة للتلاعب، وهو ما يجعل المقتضيات الجديدة تشمل، عند استيفاء الشروط القانونية، التسجيلات الصوتية والصور ومقاطع الفيديو والوثائق التي جرى تركيبها أو تحريفها.

 

وبذلك، يمكن أن تثير المسؤولية القانونية حالات من قبيل تركيب تسجيل صوتي ونسبه إلى مترشح، أو إنتاج فيديو يوحي بقيام شخصية سياسية بتصرف لم يصدر عنها، أو إعداد صور ووثائق مزيفة بهدف التأثير في اختيارات الناخبين.

 

ولا تقتصر المسؤولية بالضرورة على الشخص الذي أنشأ المحتوى، إذ يمكن أن تمتد إلى من قام ببثه أو توزيعه أو نقله، متى ثبتت مساهمته في الفعل وتوافرت العناصر والقصد المنصوص عليهما قانوناً.

 

النقد السياسي لا يعني بالضرورة جريمة

 

وفي المقابل، لا تعني هذه المقتضيات أن كل خطأ في معلومة أو كل انتقاد لمترشح أو حزب يشكل جريمة انتخابية.

 

فالقانون يربط المتابعة بتوافر عناصر محددة، من بينها طبيعة المحتوى الكاذب أو المزيف والقصد الجنائي المرتبط بالتشهير أو المساس بالحياة الخاصة أو الإضرار بنزاهة العملية الانتخابية.

 

كما أن ممارسة العمل الصحافي المهني والتحقيق والنقد السياسي تظل مشروعة، ما دامت قائمة على حسن النية واحترام قواعد التحقق من المعلومات والتمييز بين الخبر والرأي.

 

الحسابات والصفحات الرقمية تحت المسؤولية

 

ولا تمنح الحسابات الشخصية أو الصفحات العامة أو الأسماء المستعارة حصانة من المسؤولية القانونية، متى ثبت ارتكاب الأفعال المنصوص عليها وتوافرت شروط المتابعة.

 

وتصبح الأدلة الرقمية، في هذا السياق، ذات أهمية كبيرة في تحديد مصدر المحتوى ومسار انتشاره، بما في ذلك المنشورات الأصلية وروابط الصفحات وتوقيت النشر وإعادة التوزيع، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

 

حماية الناخب ونزاهة الاقتراع

 

وتسعى المقتضيات القانونية الجديدة إلى تحقيق هدفين أساسيين: حماية الحياة الخاصة وسمعة الناخبين والمترشحين من التشهير القائم على محتويات مفبركة، وضمان نزاهة العملية الانتخابية في مواجهة حملات التضليل الرقمي.

 

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تضع هذه القواعد مسؤولية إضافية على الأحزاب والمترشحين ووسائل الإعلام ومديري الصفحات ومستخدمي شبكات التواصل، خصوصاً في ما يتعلق بالتحقق من صحة الأخبار والصور والتسجيلات قبل نشرها أو إعادة تداولها.

 

وبذلك، يبدو أن الفضاء الرقمي سيكون بدوره أحد ميادين التنافس الانتخابي خلال استحقاقات 23 شتنبر، لكن ضمن ضوابط قانونية أكثر صرامة، تجعل من التحقق قبل النشر مسؤولية أساسية لتفادي الوقوع في مخالفات قد تكون عواقبها القضائية والمالية ثقيلة.

رابط مختصر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة