محمد لحياني : 9tv
دخل إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على خط الجدل الدائر حول ملتمس الرقابة، رداً على تصريحات عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، التي اتهم فيها الاتحاد الاشتراكي بعقد صفقة مع الأغلبية الحكومية مقابل التخلي عن المبادرة.
وقال لشكر، خلال تجمع حزبي نظم اليوم الأحد بالرباط للإعلان عن مرشحي الحزب بالعاصمة وإطلاق الحملة الانتخابية، إن المعارضة لا تقاس بالصراخ داخل قاعة البرلمان أو بالمواقف التي وصفها بـ”أعمال الفرجة”، وإنما بما يتم القيام به من عمل سياسي وميداني مستمر ومبادرات مسؤولة.
وأضاف أن الاتحاد الاشتراكي، باعتباره صاحب مبادرة ملتمس الرقابة، تعرض لاتهامات بشأن وجود صفقة مع الأغلبية، معتبراً أن هذا الخطاب يندرج ضمن التشكيك في مبادرات الحزب ومواقفه.
ووجه لشكر كلامه إلى ابن كيران قائلاً: «نحن من جيل واحد، ونعرف بعضنا جيداً منذ أن كنا طلبة، فاتق الله، وكفى من التشكيك والتضليل»، قبل أن يتهمه بمحاولة «الاقتناص والقفز على مجهودات الآخرين».
وتابع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي قائلاً: «نحن نعرف عيبك، دائماً تريد أن تتصدر»، مستحضراً في السياق ذاته عدداً من المحطات التي جمعته بابن كيران، من بينها مسيرة تضامنية مع العراق، قال إن قيادات الحركة الوطنية وأطرها شاركت فيها.
كما استحضر لشكر مرحلة تولي ابن كيران رئاسة الحكومة سنة 2011، مشيراً إلى أنه كان حينها وزيراً في الحكومة السابقة، وأنه تنازل عن معاش الوزراء.
وقال في هذا الصدد إنه كان بإمكانه الاستفادة من معاش شهري قدره أربعة ملايين سنتيم لمدة 15 سنة، لكنه لم يتقدم بطلب للحصول عليه، مضيفاً أن هذا المعطى، بحسب تعبيره، يدحض الاتهامات المرتبطة بالجشع أو البحث عن المكاسب المالية.
وفي السياق ذاته، تحدى لشكر ابن كيران، وفق تصريحاته، أن يكشف عن أسماء وزراء من حزب العدالة والتنمية سبق لهم التنازل عن معاشات الوزراء، متسائلاً عن مصير هذه المعاشات بالنسبة إلى الوزراء الذين تعاقبوا على الحكومات السابقة.
وأكد أن إثارته لهذا الموضوع لا تدخل، حسب قوله، في إطار المزايدة السياسية، وإنما جاءت بعدما بلغ النقاش، في نظره، مستوى لم يعد معه مقبولاً استمرار ما وصفه بـ«الترهات» والاتهامات المتبادلة.
كما حذر لشكر من انعكاسات الخطاب السياسي الذي يقوم على التشكيك في الأشخاص والمؤسسات، معتبراً أن مثل هذه الممارسات قد تقود إلى التضليل، في وقت تواجه فيه المملكة تحديات إقليمية ودولية متعددة.
وعاد المسؤول الاتحادي إلى موقف سابق نسبه إلى ابن كيران خلال مرحلة تأسيس حركة كل الديمقراطيين، التي انبثق عنها لاحقاً حزب الأصالة والمعاصرة، مشيراً إلى أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية كان قد اعتبر، بحسب روايته، أن إدريس لشكر كان من بين من قاوموا ما وصفه آنذاك بـ«التحكم».
واستحضر لشكر أيضاً محطة دستورية تعود إلى بداية تجربة حكومة ابن كيران، حين كان الأخير رئيساً للحكومة، مشيراً إلى واقعة تتعلق بالجمع بين عضوية البرلمان والحكومة.
وقال إن فريق العدالة والتنمية، رغم قوته العددية داخل البرلمان، لم يبادر حينها إلى طرح المسألة، قبل أن يتقدم هو بمبادرة لطلب إعفائه من الحكومة، بهدف، بحسب تعبيره، فتح مرحلة جديدة في ظل الدستور الجديد وسيادة القانون.
وأكد لشكر أن ابن كيران أشاد آنذاك بموقفه داخل البرلمان، مستحضراً عبارته: «برافو السي إدريس لشكر».
وشدد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي على أن المسؤولية السياسية، في تقديره، لا تقوم على المزايدة أو التشكيك، مؤكداً أنه حرص طوال مساره السياسي على احترام المؤسسات والمقامات الرسمية.
وأوضح أنه لم يخرج في السابق لمهاجمة ابن كيران، مبرراً ذلك بما وصفه بـ«واجب التحفظ» الذي يتعين على رجال الدولة والمسؤولين السياسيين الالتزام به، سواء كانوا وزراء أو رؤساء حكومات أو مسؤولين في مؤسسات الدولة.
وقال لشكر: «حرصت أن أحترم فيه المؤسسة، لا الشخص»، مضيفاً أن المسؤول السياسي مطالب بالانتباه إلى تداعيات خطابه ومواقفه، خصوصاً في ظل الظرفية الإقليمية والدولية التي يمر منها المغرب.
وختم لشكر حديثه بالتأكيد على أن التنافس السياسي ينبغي ألا يتحول إلى تبادل للاتهامات أو التشكيك في المؤسسات والمبادرات، داعياً إلى تغليب المسؤولية السياسية والعمل الميداني على الخطابات التي قال إنها قد تزيد من حدة الاستقطاب.




