محمد لحياني : 9tv
كشف النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، المكوّن من 78 جمعية على الصعيد الوطني، عن مجموعة من الملاحظات المرتبطة بمختلف مراحل الانتخابات التشريعية لسنة 2026، من بينها رصد حالات يُشتبه في ارتباطها باستعمال المال والرشوة لاستمالة أصوات الناخبين، إلى جانب استعمال ممتلكات عمومية في سياقات انتخابية وتوجيه ناخبين لصالح مرشحين أو لوائح.
وأفاد النسيج، في تقريره الأولي الذي قدم خلاصاته خلال ندوة صحافية، بأن عملية الملاحظة شملت 4645 مكتب تصويت موزعة على 91 دائرة انتخابية محلية، فيما حصل 1455 ملاحظاً وملاحظة على الاعتماد، مع اعتماد منهجية تجمع بين الملاحظة الثابتة والمتحركة، ومواكبة مختلف مراحل يوم الاقتراع من افتتاح المكاتب إلى غاية الفرز وتحرير المحاضر وتسليمها.
وخلال مرحلة الحملة الانتخابية، أظهرت المعالجة الأولية لـ676 استمارة، وفق المعطيات التي قدمها النسيج، تسجيل 53 حالة تتعلق باستعمال ممتلكات عمومية لفائدة مرشح أو حزب سياسي، إلى جانب 59 حالة اشتباه في استعمال المال أو الرشوة بهدف استمالة أصوات الناخبين. كما سجلت الاستمارات نفسها حالات لتعليق إعلانات انتخابية في أماكن عمومية غير مخصصة لذلك.
وفي ما يخص يوم الاقتراع، رصد الملاحظون 40 حالة تتعلق بمنع ملاحظين وملاحظات من الولوج إلى مكاتب التصويت، فيما سجل نحو 21 في المائة من المكاتب المرصودة وجود صفوف من الناخبين قبل موعد فتحها، بينما فتحت 87 في المائة من المكاتب أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً.
كما أظهرت المعطيات أن 28 في المائة من الحالات المرصودة شهدت عدم أخذ الناخب ورقة التصويت بنفسه، في حين سجل النسيج حالات لتوجيه الناخبين لصالح مرشح أو لائحة في 6 في المائة من مكاتب التصويت، أي ما يقارب 279 مكتباً من أصل 4645 مكتباً تمت زيارتها.
وسجل النسيج، في ما يتعلق بمشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة، استمرار وجود صعوبات مرتبطة بالولوج إلى عدد من فضاءات المشاركة السياسية ومكاتب التصويت، مشيراً إلى أن بعض المرافق والتجمعات الانتخابية لا تتوفر، وفق ملاحظاته، على الترتيبات الكافية لتيسير مشاركة هذه الفئة.
وفي مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية، أثار النسيج كذلك مسألة استعمال بعض المشاريع والممتلكات والخدمات العمومية، إضافة إلى أنشطة جمعوية، في سياقات اعتبرها مرتبطة بالمنافسة الانتخابية، منتقداً ما وصفه بـ“الحياد السلبي” للسلطة إزاء هذه الممارسات.
وبناءً على هذه الملاحظات، دعا النسيج الجمعوي إلى تعزيز شفافية العملية الانتخابية، وتطوير آليات رصد المخالفات والتبليغ عنها، وضمان تتبع الشكايات وترتيب المسؤوليات القانونية متى ثبتت الوقائع، إلى جانب تحسين الولوج إلى المعلومات والمعطيات المرتبطة بالانتخابات.
كما أوصى بإحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، وإشراك جمعيات المجتمع المدني في بلورة القوانين الانتخابية، مع إرساء آليات منتظمة للتشاور مع المنظمات المدنية العاملة في المجال.
ودعا النسيج أيضاً إلى تعزيز تكافؤ الولوج إلى وسائل الإعلام العمومية والتعددية في التغطية الإعلامية للاستحقاقات الانتخابية، بما يضمن تعدد الآراء وحرية التعبير وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.




