محمد لحياني : 9tv
أعادت أنشطة بعض رياض الأطفال وأقسام التعليم والدعم والحراسة داخل العمارات السكنية بإقليم أكادير إداوتنان النقاش بشأن مدى ملاءمة الفضاءات المستغلة لطبيعة هذه الأنشطة، وحدود التوفيق بين ممارسة الأنشطة المهنية والتعليمية وحق السكان في الهدوء والراحة داخل محيطهم السكني.
وتثير هذه الوضعية تساؤلات لدى عدد من المتتبعين بشأن شروط استقبال الأطفال داخل فضاءات تقع في بنايات مخصصة أساسا للسكن، ومدى استجابتها لمتطلبات السلامة والطاقة الاستيعابية، فضلا عن تأثير الحركة اليومية للأطفال وأولياء أمورهم والأطر العاملة بهذه المؤسسات على الحياة داخل العمارات.
وفي هذا السياق، تتحدث إفادات منسوبة إلى بعض السكان عن صعوبات مرتبطة بالضجيج وتوافد المرتفقين بشكل متكرر، إلى جانب إشكالات محتملة تتعلق باستعمال المداخل والمرافق المشتركة والنظافة والصيانة، وهي عوامل يقول متضررون إنها قد تؤثر على راحتهم، خصوصا خلال فترات الراحة.
ويرى أصحاب هذه المطالب أن الإشكال لا يرتبط برفض الأنشطة التعليمية أو الاستثمار في قطاع الطفولة، بقدر ما يتعلق بضرورة احترام حقوق جميع الأطراف، وضمان ممارسة الأنشطة المهنية في فضاءات ملائمة، دون الإضرار براحة السكان أو المساس بسلامة الأطفال.
ويطرح هذا الموضوع أيضا مسألة مدى كفاية التراخيص الإدارية، عند الاقتضاء، لضمان ملاءمة العقار المستغل لطبيعة النشاط الممارس داخله، إذ تظل الوضعية القانونية لكل مؤسسة مرتبطة بنوع النشاط وشروط الترخيص والضوابط التنظيمية المعمول بها.
ولا يعني وجود مؤسسة تعليمية داخل عمارة سكنية، في حد ذاته، ارتكاب مخالفة، غير أن إثارة شكاوى بشأن الضجيج أو شروط الاستقبال أو استعمال الأجزاء المشتركة تستدعي التحقق من الوقائع، والوقوف على مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية المراقبة الإدارية والتقنية، بحسب اختصاص كل جهة، للتأكد من مدى ملاءمة الفضاءات المستغلة، واحترام شروط السلامة والاستقبال، ومعالجة الشكاوى وفق المساطر القانونية، مع تفادي إصدار أحكام مسبقة بشأن المؤسسات المعنية. وأمام هذه التساؤلات، تتجه مطالب بعض المتضررين نحو دعوة السلطات المحلية والجماعات الترابية والمصالح المختصة في قطاعات التعليم والطفولة والتعمير إلى التحقق من وضعية المؤسسات المعنية، ودراسة الشكاوى المسجلة، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت أي إخلال بالقوانين الجاري بها العمل.
كما يبرز مطلب اعتماد مقاربة واضحة تضمن احترام الضوابط المرتبطة باستغلال العقارات والملكية المشتركة، وتحمي في الوقت نفسه حق المهنيين في ممارسة أنشطتهم وفق القانون، وحق السكان في الاستفادة من محيط سكني ملائم.
ويظل التحقق من الوضعية القانونية لكل مؤسسة، والاستماع إلى إفادات السكان والجهات المعنية، مدخلا أساسيا لمعالجة هذا الملف بعيدا عن التعميم أو التشهير، مع وضع سلامة الأطفال وحقوق القاطنين في صلب أي تدخل محتمل.
وبين مطالب السكان بظروف عيش أكثر هدوءا، والحاجة إلى توفير فضاءات مناسبة للتعليم ورعاية الأطفال، يبقى تدخل الجهات المختصة لتوضيح الضوابط المعمول بها والتحقق من الحالات المثارة عاملا أساسيا لتفادي النزاعات وضمان احترام القانون.
ويظل الملف مفتوحا على مزيد من التتبع، في انتظار توضيحات الجهات المعنية بشأن طبيعة المراقبة المعتمدة، وكيفية التعامل مع الشكاوى المرتبطة باستغلال الفضاءات داخل العمارات السكنية بإقليم أكادير إداوتنان.




